لاستخلفته ( 1 ) ، وما جعلتها شورى ( 2 ) ، وسالم لم يكن قرشيا وإنما كان من
المؤيدين الأوائل للمهاجرين يوم السقيفة . وإذا كان الأئمة من قريش فأي قريش
يعنيها الحديث ؟ ومن المعروف من عبد مناف خرجت شجرة بني هاشم وشجرة
بني عبد شمس حيث بني أمية وبني العاص وقال ابن حجر في فتح الباري : وقد
وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره
وبعضها جيد ( 3 ) فما معنى أن يكون على رقبة الأئمة أئمة ملعونين على لسان
رسول الله صلى الله عليه وسلم . والذي ينظر في التاريخ نظرة المتدبر تجد
معالم الفتن التي غرست في هذه العهود وإن كان يعلوها البريق والزخرف وكل
أدوات التزيين . وهذه الفتن ما ترتب عليها من حركة تؤكد صحة هذه الأحاديث .
فأي قريش التي تدخل تحت سقف " الأئمة من قريش " مع العلم أن قريشا
كما ذكر المسعودي خمسة وعشرون بطنا ( 4 ) ، قد يقال : يدخل تحت هذا السقف
من كان مستجمعا للشرائط المعتبرة . نقول : كيف ؟ والأمة بها العديد من الدوائر
التي هدفها الصد عن سبيل الله . وفيها أصحاب الخشوع الزائف والمنافق عليم
اللسان والأئمة المضلين وجميع هؤلاء ورد فيهم أحاديث صحيحة . وغير هذا .
هل يمكن للناس الوصول إلى من يتصف بالصفات الحميدة . وهل في وسعهم
الاتحاد والاتفاق على اختياره وانتخابه ؟ فإذا كانت الإجابة بنعم . فما معنى
اختلاف الأمة في الإصابة . وهل القرشية شرط أو أن النسب ليس بشرط . وهذا
إن دل على شئ إنما يدل على أن الأمة ليست متفقة في الرأي وإن لكل فرد أو
قبيلة رأي يخالف الباقين . ومن المعلوم أن أي اختلاف وأي افتراق لا بد وأن
تدثره حجة من الله . حتى إذا اختلفوا لم يكن لهم على الله حجة . بمعنى إن الله
تعالى يرشدهم إلى الحق ويحيطهم علما بذلك . فإذا بغوا كان بغيهم بعد العلم
وبهذا لا يكون لهم على الله حجة .
هامش
( 1 ) الطبري 34 / 5 .
( 2 ) الإستبصار في معرفة الأنصار ص 296 .
( 3 ) فتح الباري 11 / 13 كتاب الفتن .
( 4 ) مروج الذهب / المسعودي 276 / 2 .