النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في قريش قال مثله في مضر فعن حذيفة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن هذا الحي من مضر لا تدع لله
في الأرض عبدا صالحا إلا افتتنته وأهلكته " ( 1 ) ، وفي رواية : " إلا فتنوه أو
قتلوه " ( 2 ) مما سبق علمنا أن عنوان الأئمة من قريش عنوان واسع ، ولكي نحدد
المكان الخاص تحت السقف العام . فلا بد أن نحدد أولا : أين جانب الفخر في
قريش ؟ هل هو في قريش أم في عبد مناف أم في أولاده . أم أن جانب الفخر في
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ روى أن عبد الله بن الزبير تفاخر يوما أمام
ابن عباس ، بأن أبيه حواري رسول الله وأسماء بنت أبي بكر أمه وعمته خديجة
سيدة نساء العالمين وأن عائشة أم المؤمنين خالته وأن صفية عمة رسول الله
جدته . فقال ابن عباس : لقد ذكرت شرفا رفيعا . وإنك لم تذكر فخرا إلا
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأنا أولى بالفخر منك ، لقد قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " ما افترقت فرقتان إلا كنت في خيرهما " ، وقد
فارقناك يا ابن الزبير من بعد قصي بن كلاب . أفنحن في فرقة الخير أم لا ؟ إن
قلت نعم خصمت وإن قلت لا . كفرت . . فالرسول صلى الله عليه وآله هو
جانب الفخر في قريش وعنده يكون الشموخ وفيه بكون الطهر . ومكانة الرسول
صلى الله عليه وآله منذ نور الله ذرية آدم مكانة رفيعة فلقد جعله الله في خير
الفرق وخير القبائل وخير البيوت وخير النفوس . فعن وائلة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من
ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم
واصطفاني من بني هاشم " ( 3 ) ، لقد سار الفخر على امتداد التاريخ حتى استقر في
المكان الذي يقف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فمن أراد الفخر فلا
يبحث في محطة قريش وإنما يبحث في المكان الذي استقر عنده .
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والبزار وأحد أسانيد أحمد وأحد أسانيد البزار
رجاله رجال الصحيح ( الفتح 240 / 23 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( الفتاح 240 / 23 ) .
( 3 ) رواه مسلم ك الفضائل ( الصحيح 36 / 15 ) والترمذي وصححه ( الجامع 583 / 5 ) .