إن سقف الأئمة من قريش سقف واسع ولا يمكن تحديد من كان مستجمعا
للشروط المعتبرة وفقا لمقاييس القلوب إلا بإرشاد من رسول الله صلى الله عليه
وسلم . أما الاستجماع للشروط وفقا للصور والثياب واللون وبلاغة اللسان فهذه
أمور أخرى . وليس معنى أن الأئمة من قريش أن القرشي يستحق الإمامة . كما
أنه ليس المعنى إن الله كرم الإنسان إن كل إنسان سيدخل الجنة وينال رضا ربه
جل وعلا . ومن الدليل أن القول بإمامة قريش قول واسع لا بد له من تحديده
وخوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من قريش نفسها فقال : " يهلك أمتي
هذا الحي من قريش " ( 1 ) ، وقال : " إن هلاك أمتي على يدي غلمة من
قريش " ( 2 ) ، وطالب باعتزالهم فقال : " لو أن الناس اعتزلوهم " ( 3 ) ، إن التعريف
الواسع يدفع إلى الفتن روى الإمام أحمد عن عمران بن حصين قال : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أخشى على قريش إلا نفسها قلت :
وما هو ؟ قال : أشحة سمرة أن طال بك عمر رأيتهم يفتنون الناس حتى يرى
الناس بينهم كالغنم بين الحوضين مرة إلى هذا ومرة إلى هذا " ( 4 ) ، وعن ابن
عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولتحملنكم قريش على سنة
فارس والروم ولتؤمنن عليكم اليهود والنصارى والمجوس " ( 5 ) .
إن هذه حقائق . وعندما ترعرع الزرع في عهد بني أمية قال أبو برزة " إني
أصبحت ساخطا على أحياء قريش " ( 6 ) ، فأي قريش ؟ هل يمكن تفادي ما أخبر
النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيحدث بأن يختار الناس لأنفسهم ؟ وما ذكره
هامش
( 1 ) رواه البخاري ك بدء الخلق ب علامات النبوة ( الصحيح 280 / 2 ) مسلم ك الفتن
( الصحيح 41 / 18 ) أحمد ( الفتح الرباني 39 / 23 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 280 / 2 ) ك بدء الخلق ب علامات النبوة .
( 3 ) البخاري ( 280 / 2 ) مسلم كتاب الفتن ( 41 / 18 ) أحمد ( الفتح 39 / 23 ) .
( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 248 / 5 ) .
( 5 ) رواه الطبراني ( الزوائد 236 / 7 ) .
( 6 ) البخاري لا الأحكام ( الصحيح 230 / 4 ) وأحمد والنسائي وابن ماجة والطبراني ( الفتح
الرباني 189 / 23 ) .