وشرارهم تبع لشرارهم " ( 1 ) ، ويمكن أن تفهم قوله : " يا أيها الناس لا تعلموا
قريشا وتعلموا منها فإنهم أعلم منكم " ( 2 ) ، ألم تر فيما قدمنا إنهم كانوا يضربون
كتاب الله بعضه ببعض ويتأولونه في غير موضعه . فمن منهم الأعلم والراسخ في
العلم ؟ ويمكن أيضا أن نعلم موضع الإمامة في حديث مسلم الذي رواه جابر بن
سمرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الأمر لا ينقضي
حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة " - وفي لفظ - لا يزال أمر الناس ماضيا ما
وليهم اثنا عشر رجلا - وفي لفظ - لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة -
وفي لفظ - لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة " ، ثم قال جابر بن سمرة
بعد أن سمع ذلك من رسول الله : " ثم تكلم النبي بكلام خفي علي " - وفي لفظ -
ثم قال كلمة لم أفهمها - وفي لفظ - ثم تكلم بشئ لم أفهمه قال جابر : " فقلت
لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش " ( 3 ) .
والخلاصة أن الإمامة تصيب الذين يعلمون الذين يهدون إلى الحق ، قال
تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي ) ( 4 ) ، وإن القول
بالأئمة من قريش قول فضفاض أريد به إخراج آل محمد من الإمامة . ثم إن هذا
القول لم يظهر في السقيفة وإنما ظهر بعدها أثناء المواجهة بين المهاجرين وبين
الأنصار . ومن العجيب أن الذي روج له في بداية الأمر عكرمة بن أبي جهل
وسهيل بن عمرو ثم جاء من بعدهما عمرو بن العاص ومعاوية وغيرهما . ومن
الأعجب أن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول ذكر في قوله تعالى :
( فقاتلوا أئمة الكفر ) ، إنها نزلت في سهيل بن عمرو وعكرمة وأبي سفيان ،
وروى عن الإمام علي وحذيفة : أن أهل هذه الآية لم يقاتلوا بعد . وكما علمنا أن
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال في الفتح ، قال الهيثمي رجاله ثقات ( الفتح الرباني 226 / 24 ) ورواه
البخاري بلفظ آخر ( الصحيح 264 / 2 ) ، ومسلم ( الصحيح 2 / 6 ط كتاب التحرير ) .
( 2 ) رواه ابن أبي عاصم ( كتاب السنة 636 / 2 ) وقال في فتح الباري : أخرجه البيهقي
والطبراني والشافعي ( فتح الباري 118 / 13 ) .
( 3 ) رواه مسلم كتاب الإمارة ( الصحيح 3 / 6 ط كتاب التحرير ) .
( 4 ) سورة يونس : الآية 35 .