الأنصار ولكن بالمناورة على السلطة أن شعراء المهاجرين إذا هاجموا سعد بن
عبادة . حزن الأنصار كلهم في الوقت الذي يهتفون فيه باسم علي بن أبي طالب !
وخروج علي بن أبي طالب وشتمه عمرو بن العاص سببه يرجع في الابتداء إلى
شعر قاله عمرو في سعد والأنصار . من هذا قول عمرو كما روى الزبير بن بكار :
عجبت لسعد وأصحابه * ولو لم يهيجوه لم يهج
رجا الخزرج رجاء السراب * وقد يخلف المرء ما يرتجى
فكان كمنح على كفه * بكف يقطعها أهوج
قال الزبير : فلما بلغ الأنصار مقالته بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النعمان بن
عجلان . . . وتحدث إليه النعمان ( 1 ) ثم قال فيه شعرا جاء فيه :
وقلتم حرام نصب سعد ونصبكم * عتيق بن عثمان حلال أبا بكر
وأهل أبو بكر لها خير قائم * وإن عليا كان أخلق بالأمر
وكان هوانا في علي وإنه * لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري
فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى * وينهي عن الفحشاء والبغي والنكر
وصى النبي المصطفى وابن عمه * وقاتل فرسان الضلالة والكفر ( 2 )
فكما ترى شعر من عمرو بن العاص في سعد . انتهى إلى حيث انتهى .
وبعد السقيفة وقف الأنصار ومن حولهم أمثال سهيل بن عمرو وعكرمة ابن
أبي جهل وعمرو بن العاص . وانتظم معهم في الطابور الوليد بن عقبة الذي قال
عنه الزبير بن بكار : كان يبغض الأنصار لأنهم أسروا أباه يوم بدر وضربوا عنقه
بين يدي رسول الله . وقال الوليد في الأنصار شعرا شتم فيه الأنصار ( 3 ) ، ودخل
الأنصار دائرة الصبر . يقول الزبير : وأقبل حسان بن ثابت مغضبا من كلام
الوليد بن عقبة وشعره . فدخل المسجد وقال : يا معشر قريش إن أعظم ذنبنا
هامش
( 1 ) راجع الحديث في المطولات .
( 2 ) ابن أبي الحديد 280 / 2 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 284 / 2 .