الأنصار الجندية . ولهذا ترى الجندية الحقة على صفحة القيادة الحقة . وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يرتب الأنصار على درجات ، روى مسلم أنه
صلى الله عليه وسلم قال : " خير دور الأنصار دور بني النجار ثم دور بني
الأشهل ثم بني الحرث بن الخزرج ثم بني ساعدة وفي كل دور الأنصار
خير " ( 1 ) ، وعندما علم سعد بن عبادة بهذا الترتيب حيث بني ساعدة التي
اشتهرت بسقيفتها رابع أربع قال : خلفنا رسول الله فكنا آخر الأربع . اسرجوا لي
حماري أتى صلى الله عليه وسلم فقال له ابن أخيه : أتذهب لترد على
رسول الله صلى الله عليه وآله أعلم . أوليس حسبك أن تكون
رابع أربع فرجع وقال : الله ورسوله أعلم ( 2 ) .
ومن الغريب أن في صحيح البخاري حديثا يتهم سعد بن عبادة بالنفاق .
والحديث روته أم المؤمنين عائشة في قصة الإفك ، وفيه : " إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي . فوالله
ما علمت على أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان
يدخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله أنا والله أعذرك
منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا
ففعلنا فيه أمرك . فقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا
صالحا ! ! ولكن احتملته الحمية فقال : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على
ذلك . فقام أسيد ابن الحضير فقال : كذبت لعمر الله والله لنقتلنه فإنك منافق
تجادل عن المنافقين . فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا . ورسول الله
صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت " ( 3 )
فسعد بن عبادة الذي زاحم المهاجرين في البيعة وطلبها للأنصار كما طلبها
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ( 70 / 16 ) والترمذي ( الجامع 720 / 5 ) البخاري ( الصحيح
311 / 4 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 175 / 6 ) .
( 3 ) رواه البخاري باب حديث الإفك من كتاب الشهادات ( الصحيح 104 / 2 ) .