أبا بكر . قلت : صاحبي الذي أمرني أن لا أتأمر على رجلين . فارتحلت فانتهيت
إلى المدينة فتعرضت لأبي بكر فقلت له : يا أبا بكر أتعرفني ؟ قال : نعم ، قلت :
أتذكر شيئا قلته لي . أن لا أتأمر على رجلين وقد وليت أمر الأمة ، فقال : إن
رسول الله قبض والناس حديث عهد كفر فخفت عليهم أن يرتدوا وأن يختلفوا
فدخلت فيها وأنا كاره ولم يزل بي أصحابي . فلم يزل يعتذر حتى عذرته ( 1 ) ،
وفي رواية الإمام أحمد قال : فبايعوني لذلك وقبلتها منهم وتخوفت أن تكون فتنة
يكون بعدها ردة ( 2 ) .
وروى الطبري أن عمر قال لابن عباس : أتدري ما منع قومكم منهم بعد
محمد ؟ قال ابن عباس فكرهت أن أجيبه فقلت : إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين
يدريني فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتتبجحوا على قومكم
بجحا بجحا فاختارت قريش لنفسها فأصابت ( 3 ) ، وروى أبو بكر أحمد بن
عبد العزيز في كتابه السقيفة أن عمر قال لابن عباس : ما أظن صاحبك إلا
مظلوما . قال ابن عباس فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها فقلت : يا أمير
المؤمنين فاردد إليه ظلامته . فانتزع يده من يدي ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف
فلحقته فقال لي : يا ابن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم
استصغروه . قال ابن عباس فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : والله
ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر ( 4 ) . وروى أحمد بن
أبي الطاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا عن ابن عباس قال : قال
لي عمر ( 5 ) : من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت : من المسجد . قال : كيف خلفت
ابن عمك ؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر . قلت : خلفته يلعب مع أترابه ، قال :
لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قلت : خلفته يمتح
هامش
( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه والبغوي وابن رهوية ( كنز 586 / 5 ) .
( 2 ) رواه أحمد بسند صحيح ( الفتح الرباني 61 / 23 ) .
( 3 ) الطبري ( تاريخ الأمم 31 / 5 ) .
( 4 ) ابن أبي الحديد 290 / 2 .
( 5 ) كان لقاء عمر بابن عباس في أوائل خلافة عمر بالمسجد .