المهاجرين لأنفسهم متهم في صحيح البخاري بالنفاق وبالدفاع عن المنافقين بعد
أن كان رجلا صالحا . وحدث هذا أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
3 - صراع داخل السقيفة :
كان علي بن أبي طالب يغسل النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم .
وكان المهاجرون يتناقشون في الخلافة ، وعندما علم الأنصار بأن قريشا عازمة
على إبعاد علي بن أبي طالب وليس بالضرورة أن يكون هذا العلم قد جاء بعد
وفاة الرسول لأن الرسول أخبر بما هو كائن بعده . علاوة على أن الأنصار
يعرفون من يحبهم . اجتمع الأنصار وأرادوا إبرام الأمر فيما بينهم على أن يكون
الخليفة منهم اعتقادا منهم بأن الإسلام قام بحد سيوفهم وأن المهاجرين عيال
عليهم . وحملوا سعد بن عبادة وكان مريضا إلى سقيفة بني ساعدة . فخطبهم
ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة فأجابوه . ثم تكلموا فيما بينهم فقالوا : فإن
أبى المهاجرون وقالوا : نحن أولياؤه ! فقال قوم من الأنصار نقول : منا أمير
ومنكم أمير فقال سعد : هذا أول الوهن .
وكان للمهاجرين عيون على الأنصار فانطلق عويم بن ساعدة وكان النبي
صلى الله عليه وسلم قد آخا بين عويم وبين عمر ( 1 ) ، وجاء إلى عمر ومعه
معن بن عدي وأخبراه بما حدث من الأنصار . فأرسل عمر إلى أبي بكر أن أخرج
فقد حدث أمر لا بد أن تحضره . فخرج فأعلمه بالخبر ، فمضينا مسرعين نحوهم
ومعهما أبو عبيدة . وكان عمر على امتداد الطريق يبحث عن إجابات مقنعة يقنع
بها الأنصار . فقد كان يخشى ردة فعل الأنصار وكان يخشى أن لا يوافقوا على
إبعاد علي بن أبي طالب نظرا للصالح العام . وعندما وصلوا إلى السقيفة . روى
البخاري أن عمر أراد أن يتكلم . فأسكته أبو بكر . وكان عمر يقول : والله ما
أردت بذلك إلا إني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ( 2 ) ،
أي أنه جهز كلاما وهو في الطريق خشي أن لا يقول أبو بكر مثله . فتكلم أبو بكر
هامش
( 1 ) الإصابة 45 / 5 .
( 2 ) البخاري باب فضائل أصحاب النبي ( الصحيح 291 / 2 ) .