تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بالغرب ( 1 ) على نخيلات من فلان ، وهو يقرأ القرآن قال : يا عبد الله ، عليك دماء البدن إن كتمتنيها ! هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة . قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليه ؟ قلت : نعم وأزيدك . سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمره ذرو ( 2 ) من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا . ولقد كان يربع في أمره وقتا ما . ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا . ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها . فعلم رسول الله إني علمت ما في نفسه . فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما ختم ( 3 ) . ونعود إلى حيث بدأنا . فعندما أعلن عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . وهتف عمر بمبايعة أبي بكر علمت الأنصار بما عزم عليه المهاجرون . فأتوا بسعد بن عبادة ليبايعوه . ويقتضي هذا أن نلقي الضوء على الأنصار . 2 - أضواء على الأنصار : الأنصار هم القوة الضاربة في جيش الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وأطاحت سيوفهم برقاب العديد من أهل مكة . وكان الطلقاء من أهل مكة يحملون أحقادا للأنصار . وهذه الأحقاد بلغت ذروتها يوم الحرة عندما اجتاحت خيول يزيد بن معاوية المدينة وبايعه أهل المدينة على أنهم عبيد له . والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الأنصار مع علي بن أبي طالب على أرضية واحدة هي أرضية الإيمان . روى مسلم عن علي أنه قال : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ( 4 ) ، وفي الأنصار روى مسلم عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصار
هامش
( 1 ) الغرب / الدلو . ( 2 ) ذرو / طرف . ( 3 ) ابن أبي الحديد 765 / 3 . ( 4 ) رواه مسلم ( 61 / 1 ط التحرير ) .
معالم الفتن — صفحة 284 | سعيد أيوب