هؤلاء كان أحق به منهم فقال النبي : إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش أو
يبخلون فلست بباخل " ( 1 ) ، أي : الجأوني إلى السؤال بالفحش أو نسبتي إلى
البخل . واعترض على صلح الحديبية وقال للنبي بكل صراحة : ألست نبي الله
حقا ؟ ولم يعترض عليه النبي .
روى البخاري قال عمر : فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت :
ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟
قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ! ولست
أعصيه وهو ناصري ، قلت : أو ليست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟
قال : بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ومطوف به . ثم
قال عمر فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا ! ! ؟ ، قال : بلى ،
قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ، قال : بلى ، قلت : فلنعطي الدنية في
ديننا إذا . فقال أبو بكر : أيها الرجل ! إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره
فاستمسك بفرزه ! ! فوالله إنه على الحق ( 2 ) .
وفي روايات عديدة أن عمر بن الخطاب عندما تحدث مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم . رجع متغيظا رغم ردود النبي عليه . وذلك من قوة
فقهه وعظيم بصيرته رضي الله عنه ، روى البخاري : " قال رسول الله يا ابن
الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا . فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء
أبا بكر فقال : يا أبا بكر ألسنا على الحق . . . " الحديث ( 3 ) .
وأرضية الرأي وقف عليها كثير من الصحابة . وبعد الرسول عملوا بمقتضى
ما يغلب في ظنونهم من المصلحة . ولم يقفوا مع موارد النصوص حتى اقتدى
بهم الفقهاء من بعد فرجح كثير منهم القياس على النص . والذي يمكن أن نقوله
وفقا لقراءتنا للأحداث . أن العديد من كبار الصحابة تبينوا أن عليا لن تجتمع
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 146 / 4 ) .
( 29 رواه البخاري كتاب الشروط باب الجهاد والمصالحة ( الصحيح 122 / 2 ) .
( 3 ) رواه البخاري تفسير سورة الفتح ( 190 / 3 ) .