وليعلمن الكاذبين ) ( 1 ) ، ففي الآيات مرتكزات ودوائر . وحول هذا وذاك يجري
الامتحان الذي سيترتب عليه الثواب أو العقاب . قال تعالى : ( أم حسبتم أن
تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ( 2 ) ، وبما أن
الأمة الخاتمة من الناس وعليها يجري الاختبار . وبما أن النبي صلى الله عليه
وسلم قد أخبر بما هو كائن وما سيكون . وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها
كنهارها حتى لا يكون للناس على الله حجة . فإننا سنلقي الضوء هنا على معالم
العقبات التي لم تمكن أهل البيت من القيام بواجب الخلافة .
وفي البداية إذا سألنا : ما هي العوامل التي أدت إلى ابتعاد أهل البيت عن
القيادة ، رغم ما أحيط حولهم من مناقب وتبشير وتحذير ؟ فإن الإجابة لا بد لها
من مقدمة . نقول فيها : إن الأمور الماضية يتعذر الوقوف على عللها وأسبابها .
ولا يعلم حقائقها إلا من شاهدها ولابسها . وكما قال ابن أبي الحديد : بل لعل
الحاضرين المشاهدين لها . لا يعلمون باطن الأمر فيها . . . ولأن الأمر كذلك .
فنحن هنا نقوم بترتيب المعلومات لاستنتاج المجهولات ونستعمل مقدمات
حقيقية يقينية لاستنتاج معلومات تصديقية واقعية . وفي مجال البحث عن الحقيقة
نعلم أن الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها أولها أي يقاس آخرها على أولها فحسب
البدايات تكون النهايات ، وعمودنا الفقري في البحث هنا الحديث الشريف ، وفيه
نسلط الضوء على التاريخ وحركته وتحت الضوء تظهر المعلومات وبحديث آخر
ترتب هذه المعلومات ، وفي النهاية نحصل على مقدمة حقيقية يقينية على ضوئها
يفتح التاريخ أبوابه لنستنتج المعلومات التصديقية الواقعية .
والمقدمات الحقيقية التي يمكن أن يستند عليها لاستنتاج الأسباب التي
أدت إلى إبعاد أهل البيت عن ممارسة واجب الخلافة مقدمات كثيرة . ولكننا
سنسلط الضوء على وجه المجتمع أولا فعلى الوجه ترى ما نريده من مقدمات .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 2 - 3 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 142 .