يلبث الجور بعد المسيح إلا قليلا . فكلما طلع من الجور شئ ذهب من العدل
مثله . حتى ولد في الجور من لا يعرف غيره . وشاء الله أن يجتمع عيسى بن مريم
والمهدي المنتظر في عصر واحد . ليخوضا ملاحم الدجال ( 1 ) .
لقد أمر النبي حذيفة أن يبحث عن الإمام الحق ثم قال : " وإلا فمت وأنت
عاص بجذل شجرة . قال : ثم ماذا ؟ قال النبي : ثم يخرج الدجال " ، فهل بشجرة
هنا رمزا لمبايعة حق وخصوصا أن الدجال على الأبواب . ولكن أي شجرة هذه
التي يتم مبايعتها وما الناس والكلام إلا شجر . وورد عند البخاري بعد أن قال
النبي لحذيفة بأن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قال حذيفة : فإن لم يكن لهم
جماعة ولا إمام . قال النبي . فاعتزل تلك الفرق كلها . ولو أن تعص بأصل
شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ( 2 ) ، وعدم وجود الجماعة والإمام
وارد . فنحن في زماننا نرى ما نرى . فكل شئ غائب عنا . وغدا يأتي الله بأمره
فهل هذه الرواية تختص بزماننا هذا . وكما ذكرنا أن أسئلة حذيفة للنبي كانت بين
الحين والحين ولم تكن واحدة . إن الفرق كلها أمر النبي باعتزالها . ولكن
الاعتزال والوقوف في العراء يكون قريبا من دائرة الموتة الجاهلية لحديث
البخاري وغيره " من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية " ( 3 ) ، فما
بالك بعدم وجود جماعة أصلا والحديث أشار بهذا والنبي لا يمكن بأي حال من
الأحوال أن يدفع إنسان إلى العراء أو يجعله قريبا من الموتة الجاهلية . لذا نجده
في حديث حذيفة يقول بعد أن أمر باعتزال الفرق : " ولو أن تعص بأصل شجرة
حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " فعند الشجرة يمكن أن يأتي الموت ولكن
ليس موتا جاهليا . وعلى هذا والله أعلم أن الشجرة رمزا للجماعة ، من فارقها في
العصر الذي يقصده الحديث تكون ميتته ميتة الجاهلية . وبين الإمام والجماعة في
الحديث خط مستقيم يصل إلى الشجرة . والبحث في أصول الشجرة ، يقتضي منا
هامش
( 1 ) راجع كتابنا عقيدة المسيح الدجال .
( 2 ) رواه البخاري ( الصحيح 280 / 2 ) ك بدء الخلق .
( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 222 / 4 ) ك الفتن .