أبناء الحكم . باختصار حذر من الشجرة الأموية كلها . وقد أراه الله تعالى من
أخبار هذه الشجرة الشئ الكثير الأمر الذي جعله صلى الله عليه وسلم لم ير
ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وسلم .
ففي سورة الإسراء . وبعد أن تحدث سبحانه عن الآيات التي يرسلها إلى
عباده . وعن ناقة ثمود التي قتلها الجاحدون وبعد أن أخبر سبحانه أنه يرسل
بالآيات للتخويف والإنذار . قال تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) ( 1 ) .
ولا ندري ما هذه الشجرة الملعونة في القرآن التي جعلها فتنة للناس . ولا
يوجد في القرآن شجرة يذكرها الله ثم يلعنها . قالوا : إنها شجرة الزقوم ! التي جاء
ذكرها في قوله تعالى : ( أم الشجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين ) ( 2 ) ،
فالشجرة في الآية وصفت بأنها فتنة . أي عقاب للظالمين . فكيف يقال أن العقاب
ملعون والله تعالى لم يلعن الشجرة فلو كانت الشجرة ملعونة لكونها تخرج في
أصل الجحيم وسببا من أسباب عذاب الظالمين . لكانت النار ، وكل ما أعد الله
فيها للعذاب ملعونة ، وهذا لا يصح لأن الله أعد لها ملائكة للعذاب فقال تعالى :
( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) ( 3 ) ، وقد أثنى الله تعالى على ملائكة
النار ، فقال تعالى : ( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون
ما يؤمرون ) ( 4 ) .
وبما أن الشجرة جاء ذكرها بين الآيات التي يخوف بها الله عباده . ومنها آية
الناقة . فإن الرؤيا والشجرة المشار إليهما في الآية أمران سيظهران على الناس .
أو هما ظاهران . يفتتن بهما الناس فيشيع بهما فيهم الفساد . ويتعرف فيهم
الطغيان والاستكبار . وذيل الآية : ( ونخوفهم مما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 60 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 62 - 63 .
( 3 ) سورة المدثر : الآية 31 .
( 4 ) سورة التحريم : الآية 6 .