قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم ستحرضون على الإمارة .
وستكون ندامة يوم القيامة . فنعم المرضعة وبئست الفاطمة " ( 1 ) ، قال بعضهم :
نعم المرضعة . لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذة
الحسية . وبئست الفاطمة . عند الانفصال عنها وما يترتب عليها من التبعات في
الآخرة ( 2 ) ، والحرص على الإمارة سيجعل للحريص أنياب ومخالب . فيزرع
الجلادين في كل مكان . وسيأتي بالفقهاء علماء اللسان فيفصلون له الفتوى التي
تحقق له الأمن والقداسة . ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول
لأصحابه فيما رواه مسلم : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي .
وسيقوم فيها رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان أنس " ( 3 ) ، هؤلاء الرجال .
من أي دائرة جاءوا ؟ على أي حال ما دامت قلوبهم قلوب شياطين فلا علاقة لهم
بالذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وعن حذيفة قال . قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " سيكون بعدي عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون .
فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي
الحوض " ( 4 ) ، من صدقهم وأعانهم لن يرد على الحوض . فإذا سألنا . من الذي
يرد علي الحوض ؟ فإن الإجابة تكشف لك حقيقة هؤلاء الأمراء الكذبة . وعن
كعب بن عجرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
اسمعوا . هل سمعتم ؟ أنه سيكون بعدي أمراء . فعن دخل عليهم فصدقهم
بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد على الحوض .
ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا
منه . وهو وارد على الحوض " ( 5 ) ، إسمعوا ، إسمعوا . من الذي يرد علي
هامش
( 1 ) البخاري ك الأحكام ( الصحيح 225 / 4 ) .
( 2 ) فتح الباري ( 22 / 32 ) .
( 3 ) مسلم ( الصحيح 6 / 20 ) ط إسطنبول .
( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والبزار وفيه إبراهيم بن قيس وثقه ابن حبان وبقية
رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 247 / 5 ) .
( 5 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 525 / 4 ) ورواه أحمد عن خباب ( الفتح الرباني
30 / 23 ) وابن أبي عاصم وقال الألباني رجاله ثقات وأخرجه أحمد وابن حبان ( كتاب
السنة 352 / 2 ) .