الحوض ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم خليفتين - وفي
رواية ثقلين - أحدهما أكبر من الآخر . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى
الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) .
وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه سيلي أمركم من
بعدي رجال يطفئون السنة ويحدثون بدعة . ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها " ، قال
ابن مسعود : كيف بي إذا أدركتهم ؟ قال : يا ابن أم عبد . لا طاعة لمن عصى الله
( قالها ثلاث مرات ) ( 2 ) ، يطفئون السنة ، والإطفاء إما عدم تدوينها . أو تدوينها
وعدم معرفة مراميها أو ترجيح الرأي عليها . فعلى كل هذا وغيره يترتب الاطفاء .
وإذا كان هذا الحديث قد أخبر عن أمراء يؤخرون الصلاة فعند البخاري حديث
لضياع الصلاة في عهد بني أمية ، أحد عهود القرن الأول ( 3 ) . وإذا كان النبي قد
قال عند تأخير الصلاة لا طاعة لمن عصى الله . فإنه صلى الله عليه وسلم قد
قال في عهد ضياع الصلاة . اعتزلوهم . ولكل مرحلة فقه وعلم .
وأخيرا نأتي إلى حديث حذيفة . كان يسأل النبي عن الشر مخافة الوقوع
فيه . قال للنبي فيما رواه البخاري وغيره : " يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية
وشر . فجاء الله بهذا الخير . فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ( 4 ) ، فهذا
الحديث سجل وقوع الشر ، حلقة وراء حلقة . ويسأل حنيفة عن هذا الشر . ما
هو ؟ قال النبي : فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا . تأتيكم مشتبهة
كوجوه البقر لا تدرون أيا من أي " ( 5 ) ، فهل يصح أن يترك الرسول أمته دون أن
هامش
( 1 ) تم تخريج الحديث فيما سبق ورواه أحمد والترمذي وحسنه والطبراني وقال المناوي
رجاله موثقون ( الفتح الرباني 186 / 1 ) .
( 2 ) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني حديث صحيح ( الفتح 29 / 23 ) .
( 3 ) سيأتي الحديث عنه في حينه .
( 4 ) البخاري ( الصحيح 280 / 2 ) ك بدء الخلق ب علامات النبوة .
( 5 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 38 / 23 ) .