قال : " الأئمة المضلين " ( 1 ) .
فهؤلاء الباب الذي يدون عنده القانون ذو الغلاف المزخرف ، الخارج عنه
في عرفهم خارج عن الدين ، ولأن الدين غلافه في عالمهم . يكون القابض على
دينه كالقابض على الجمر .
والنبي صلى الله عليه وسلم حدد ثلاث فتن : الأولى فيها موت والثانية
فيها قتل والثالثة فيها الدجال ، ومن نجا عند الباب نجا عند الدجال . عن عقبة بن
عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة من نجا منها فقد نجا .
من نجا عند موتي فقد نجا ، ومن نجا عند قتل خليفة يقتل مظلوما وهو مصطبر
يعطي الحق من نفسه فقد نجا . ومن نجا من فتنة الدجال فقد نجا " ( 2 ) .
فعند موته صلى الله عليه وسلم تحدث أحداث من نجا منها فقد نجا ،
فهذه الأحداث باب وهذا الباب يوصل إلى الحلقة الثانية . حيث الخليفة
المظلوم . فمن وقف في دائرة المظلوم الذي يعطي الحق ثم يأتيه القتل وهو
مظلوم فقد نجا ، وكم من خليفة قتل على امتداد التاريخ الإسلامي . وكل حزب
وكل قبيلة تقسم أن خليفتها قتل مظلوما . ولكي لا تضيع الحقيقة لصالح الدجال
فلا بد لتحديد الخليفة أن يقال : خليفة من ؟ فإن قيل : خليفة لله ، قلنا : ما
البرهان ؟ إذا نسب أي شئ إلى الله لا بد أن يكون عليه دليل .
ألم تر أن المشركين كانوا إذا فعلوا فاحشة قالوا أن الله أمرهم بهذا . ألم تر
أنهم عبدوا من دون الله ما لا ينفع ولا يضر وقالوا لو شاء الله ما أشركنا ولم يكن
معهم دليل على هذا وذاك .
ألم ترى أن عبادة الأصنام دخلت من باب التقرب إلى الله والله برئ من
المشركين .
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني إسناده حسن ( الفتح 26 / 23 ) .
( 2 ) رواه الطبراني والخطيب وأحمد والضياء بسند صحيح عن عبد الله بن حوالة ( كنز
180 / 11 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 101 / 3 ) .