الحوض " ( 1 ) .
والدائرة الثانية في الحديث دائرة الخليفة الذي يقتل مظلوما ، تمهد للدائرة
الثالثة التي يتربع فيها الدجال . والطريق بين الدائرتين يجلس فيه القاتل . أي قاتل
الخليفة المظلوم . فمن تبين هذه الحقيقة بعد قتل الخليفة . فقد نجا مثل الذين
نصروا الخليفة المظلوم في حياته . فعن عبد الله بن مسعود . قال جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله . كيف تقول في الرجل أحب
قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال النبي : المرء مع من أحب ( 2 ) ، أما من وضع على
عينيه الغمامة ومر على الخطيئة مر الكرام . فيجيبه أبو العرس بن عميرة . قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من
شهدها فكرهها كمن غاب عنها . ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ( 3 ) ،
فمن غاب عنها ورضي وشارك الذي شهدها ورضي وإن بعدت المسافة وبعد
الزمان بينهما .
والفتنة في كل حلقة لا بد من أن تترك أثرا لها على القلوب . فمن أنكر لا
يتعكر قلبه . ومن رضي تعكر قلبه ودخل على فتنة الدجال وهو يهلل للدجال
مغديا له بالروح والدم والمال . وعن أثر الفتن على القلوب . يقول حذيفة : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعرض الفتن على القلوب . فأي قلب
أنكرها . نكتت في قلبه نكتة بيضاء . وأي قلب لم ينكرها نكتت في قلبه نكتة
سوداء . حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا . لا تضره فتنة ما دامت السماوات
والأرض . والآخر أسود مربدا كالكوز مجفيا . لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا .
إلا ما شرب من هواه " ( 4 ) ، ومن أجل هذا لا بد من البحث عن الحقيقة . لأن
الحلقة القادمة هي حلقة الدجال . ومن دخل عليها وهو عارف بحقيقتها فقد
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي إسناده جيد ( الزوائد 193 / 9 ) .
( 2 ) رواه البخاري ك الآداب ( الصحيح 77 / 4 ) .
( 3 ) رواه أبو داود حديث 4345 .
( 4 ) رواه أحمد ( كنز العمال 119 / 11 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 468 / 4 ) .