صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن " ( 1 ) ،
وعن أبي سعيد الخدري قال : " إنا كنا نعرف المنافقين نحن معشر الأنصار
ببغضهم علي بن أبي طالب " ( 2 ) ، فهذه المنقبة هي عين المواجهة بين الدعوة
وبين دائرة الرجس التي تسترت بجلباب الدين وما هي من الدين .
وبدأت دائرة الضوء تتسع . حتى كان يوم تبوك . اليوم الذي عزم فيه التيار
التخريبي لدائرة الرجس ودائرة البخس على اغتيال الرسول . وافتتاح المسجد
الضرار . وفتح الأبواب لاستقبال الغزو الخارجي الذي تحمل أعلامه جيوش
قيصر ( 3 ) . وما بين أيدينا من روايات . يؤكد أن المنافقين ما كانوا يريدون
علي بن أبي طالب في المدينة . لقد استعملوا أسلوب الحرب النفسية ضد علي
عندما علموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيخلفه على المدينة . ولكن
النبي قطع عليهم حبل تفكيرهم ووضع حول علي منقبة ارتبطت بمنقبة لا يحب
عليا منافق ولا يبغضه مؤمن برباط وثيق . قال له النبي كما وردت في صحيح
مسلم " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي " ( 4 ) ، وفي رواية عن ابن عباس : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنك لست مني أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " ( 5 ) ، وفي
رواية : " إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن بعدي " ( 6 ) .
لقد أشاعوا أن النبي ترك عليا بين النساء والصبيان كما ورد في أحاديث
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 635 / 5 ) ورواه أحمد ( الفتح الرباني 121 / 23 ) .
( 2 ) رواه الترمذي وقال حديث غريب ( الجامع 635 / 5 ) . ورواه الخطيب عن أبي ذر بلفظ .
ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا بثلاث :
بتكذيبهم الله ورسوله . والتخلف عن الصلاة . وببغضهم علي بن أبي طالب ( كنز العمال
106 / 13 ) .
( 3 ) ذكرنا ذلك فيما سبق عند الحديث عن دائرة الرجس .
( 4 ) رواه مسلم ( الصحيح 174 / 15 ) .
( 5 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح 204 / 21 ) والحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 133 / 3 ) .
( 6 ) رواه ابن أبي عاصم وقال الألباني إسناده حسن ورجاله ثقات ( كتاب السنة 565 / 2 ) .