تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
المقالة السادسة ستة أبواب ، الباب الأول منها في المعدة ، ان أول أفعال الطبيعة يكون في المعدة ، والمعدة خادم الكبد والكبد خادم البدن كله ، والفم خادم المعدة لأنه يطحن الغذاء ويورده على المعدة ، وخلقة المعدة من عصب وعضل ، وباطنها مضرس خشن وأولها رأس المري المتصل بالحلقوم ، ومزاجها بارد يابس " وطولها ( 1 ) وطول الأمعاء " ( 2 ) وتأتيها من القلب والكبد والمرارة حرارة بها تقوي على نضج الطعام ، وفيها سلطان الصفرا ، وهي مثل قدر تحتها نار تطبخ ما فيها من الحب وتهرئه ، فإذا نضج فيها الطعام صار مثل ماء الكشك ، ثم يجري ذلك إلى المعاء الصائم ، ومن المعاء الصائم إلى الكبد في مجاري ضيقة خفية ، ثم تغير الكبد ذلك الماء الذي يسمى كيلوس إلى الدم وتأخذ الكبد منه غذاءها وترسل صفوه ولبابه إلى القلب ، وترسل سوى ذلك إلى الأعضاء ، فيغيره كل عضو إلى طبيعته وهيئته ، ويجري كل شئ منه إلى موضعه المهيأ له ، ويكون النضج أولا في المعدة ثم في الكبد ثم في القلب و " بعده " في سائر الأعضاء ، فاما المري فإنه نظيف له لباس ذو عضل وبه تكون إساغة الطعام ، وقد تصيب المعدة الأجناس الثلاثة من الأمراض التي قد بينا ، وهي تشارك الدماغ في الوجع ولذلك صارت المعدة أجود حسا من الكبد والقلب وغيرهما فربما حدث من مرضها " السكات " ( 3 ) وذهاب العقل لأنها معلقة من الدماغ بعصب كبار ، وذكر جالينوس انه رأى رجلا إذا خلا بطنه صرع وانه ذلك كان
هامش
( 1 ) ( كذا في الأصل ) ( 2 ) وطولها طول الأمعاء " ( 3 ) ( السبات )