يجد مما يلي الظهر وجعا ، فان وجد الوجع بين الكتفين دل على
وجع المري لان المعدة متصلة بفقار الظهر ، فان وجد إذا اكل
شيئا حامضا أو حريفا لذعا في المعدة فالقرح في فم المعدة ، وان
حس بالوجع مما يلي الظهر فالقرح في المعدة نفسها ، وان حس
بالوجع في مقدم المراق فالقرح في البطن ، وان عسر عليه ابتلاع
الغذاء دل على ضعف العضلات وانها لا تقدر ان تضم طرفها ،
قال أبقراط من تجشأ جشاء حامضا كثيرا فإنه قل ما يصيبه وجع
الجنب " ومعنى قوله هذا ان الجشاء الحامض انما يكون من تخمة
ورطوبة ويكون وجع الجنب " من الحرارة المفرطة ، وإذا كثرت
الرطوبة في المعدة ضعفت حرارتها وسلم من ذات الجنب ، فاما الدبيلة
فإنها تكون من أربع علل ، من التخم ، ومن الغم الشديد ، ومن
مادة ردية مجتمعة في المعدة من البرسام ، والرابع من مرض
مزمن يكون في البدن ، فإذا عتق وسالت اليه الفضول حدثت منه
الدبيلة ، وعلاجه الادهان الحارة والضمادات الملينة وأغذية خفيفة
وأدوية مفتحة معتدلة في الحر واللطافة ،
الباب الثالث
في علاج المعدة والسل
ان المعدة إذا ضعفت خلقتها صارت شبيهة بثوب بال لا ينتفع
به ، وان كانت خلقتها اليبس فإنها لا تصلح الا بعد جهد لان
اليبس إذا أفرط حتى تنشف الرطوبة جفت العروق ولم ينفذ فيها
الغذاء ويكون منه السل ، فينبغي ان يعالج بكل شئ رطب لين
لطيف وكل غذاء مرطب ، وان كان فساد مزاج البدن والمعدة
ويبسها مع حرارة شديدة فإنه يضره الأشياء الحارة وينفعه كل
شئ رطب بارد وان يتمرخ بدهن ورد ودهن بنفسج
و
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 211
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٢١١