وحللت من البخارات ، فاما الاستحمام قبل الطعام فإنه يذيب الفضول
ويخرجها ، والاستحمام بعد الطعام يورث سددا في الكبد ، ومن
اعتاد العشاء فليتعش قبل غروب الشمس بأغذية خفيفة ، فان أفضل
الأوقات للأكل أوقات البرد لان الحرارة تهرب من البرد إلى غور
البدن ، فتنهضم ما فيه من الغذاء فاما أوقات الحر فان الحرارة تنتشر
في ظاهر البدن ويضعف لذلك الهضم ، وذلك شبيه بما تفعل الشتاء
والصيف في الأبدان ، فلذلك قالوا إن العشاء أنفع من الغذاء ، لان
العشاء يستقبل وقت النوم وبرد الليل وسكون الحواس ، والغداء
يستقبل شغل الحواس وحر النهار والتعب ، وانما ينتفع بالغداء من
كان محرورا وكانت معدته تجمع الصفرا ، وقال أبقراط من اعتاد
العشاء ثم تركه يبس بطنه وضعف بدنه ، ومن اعتاد الغداء ثم تركه
ضره ومن اعتاد اكلة واحدة ثم صيرها اكلتين أثقل معدته ، فينبغي
لزوم العادة والقصد في كل حين " وإذا أريد ان تغير العادة فليكن
ذلك بالتدريج قليلا قليلا " ومن أحس بعد الطعام بثقل في شراسيفه
فليضع بطنه على مرفقة ساعة فإنه تسخن معدته ، ومن تجشأ جشاء
حامضا نفعه ان يشرب الماء الحار والسكنجبين ، ثم يتقيأ ، وان حس
بثقل في كبده شرب سكنجبين أو دياسقوليطوس ويجتنب كل مالح
وحامض وحريف ، ومن الناس من تكون حرارته ضعيفة فيجمع
بدنه فضولا كثيرة وتعتريه لذلك فترة وتكسير فينبغي ان يعرف
الخلط الذي يجتمع فيه فيجانب كل شئ يولد ذلك الخلط ،
ويخرج المجتمع منه ويستعمل الغمز والتعب ويشرب السكنجبين
والعسل ، ولا يعجل - بالأدوية الحارة جدا لئلا تيبس ذلك المادة
فتتحجر ، ولا يعجل بالاسهال ، لان الشئ الزج عسر الخروج من
البدن ، وينفع من ذلك شرب دياسقوليطوس أو دواء الفلافلى والدواء
المعمول بحبق الماء فإنه خاصة ينفذ في البدن نفاذا عجيبا ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 101
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص١٠١