الباب الرابع
في تدبير كل مزاج في كل سن
قال جالينوس من كان في أول " قوته " ( 1 ) حارا ولم يكن رطوبته
أكثر من يبسه فإنه إذا طعن في سنة يبس بدنه وأسرع اليه الهرم ،
وانفع التدبير للمزاج اليابس الأشياء المرطبة مثل الاستحمام في الصيف
بماء " عذب " ( 2 ) والتمرخ بأدهان ملينة والدلك اللين وشرب
المياه الحارة ومجانبة التعب والهم ، ومن كان في أول " قوته " ( 1 )
باردا يابسا عرض له في صغره ما يعرض لغيره في كبره ، وينفعه ترطيب
البدن وتسخينه بالأشياء المعتدلة وكثرة النوم والأطعمة الحارة
الرطبة ، ويضره التعب والباه ، ومن كان معتدلا في برده ورطوبته
فهو أحسن حالا ممن ذكرنا ، وجملة القول إن من حفظ الصحة
ان يحفظ مزاج بدنه على حاله بالأدوية والتدابير التي يشبه مزاج
بدنه ، ويغتذي من كان مزاجه حارا بالأشياء الحارة ، ومن كان
مزاجه باردا اغتذى بأشياء باردة ، وان أراد تغير مزاجه دبره بضد
مزاجه وجعل غذائه مخالفا لمزاجه ، وان كان البدن ملززا مكثرا
اغتذي بكل شئ لطيف رطب لان الذي يتحلل من مثل ذلك البدن
قليل ، وان كان بدنه متخلخلا رخوا اغتذى بكل غذاء غليظ لان
الذي يتحلل من مثل ذلك البدن كثير ،
الباب الخامس
في تدبير الأعضاء
من الناس من مزاج بطنه بارد و " من " مزاج رأسه حار ومنهم
على خلاف ذلك ، فإن كان الرأس ردي المزاج جمع فضولا كثيرة
هامش
( 1 ) " قرنه
( 2 ) بارد "