تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وجهين ، أحدهما بادخال ما يوافق البدن والاخر باخراج ما يتولد فيه من الأثفال ، وقد قال الحكيم أبقراط ان من أراد حفظ الصحة فلا يأكل حتى يتعب قليلا " ويأكل بحيث لا يشبع " ثم يستريح وقال جالينوس ينبغي ان يبدأ بغسل وجهه في الصيف بماء بارد وفي الشتاء بالحار ثم يمشي قليلا ويغمز رقبته ورأسه نعما ويمتشط يتمرخ بدهن يوافق الزمان ، فان الغمز يصلب البدن والدهن يلين الجلد والمشط يخرج البخارات ، ويأكل إذا اشتهى ما يوافقه ولا يأكل في الصيف سخنا ، ولا في الشتاء باردا ، ثم يمشي بعد الطعام رويدا رويدا ليخلط المطعم بالمشرب وينام إذا نام على يساره ، ثم ينقلب على يمينه ، لان الشق الأيسر بارد فهو يحتاج إلى أن يسخنه ولا يكثر التقلب فإنه يهيج الرياح ، وقال الحكيم أبقراط ان مما يقوي على هضم الطعام واحدار الفضول ان ينام الرجل على وجهه ساعة ثم يضم صبيا صغيرا إلى صدره وبطنه ويجعل وسادته مرتفعة ، وان الحركة قبل الأكل " توقد نار المعدة " ( 1 ) فاما بعده فردية لأنها تحدر الغذاء غير منهضم فيحدث من ذلك سدد الكبد والعروق ، والنوم بعد الأكل يجمع الحرارة المنتشرة في البدن إلى المعدة فيقوى بها الهضم ، فاما النوم قبل الطعام فردي لأنه يجفف البدن بما تنشف الحرارة الغريزية من رطوبته ، والشرب على الطعام ردي الا ان يغلب العطش ، لأن الماء يقوم بين الطعام وبين المعدة ، " فتبرد حرارتها الهاضمة ويفسد الهضم لذلك لكن " شرب الشراب بعد الطعام يقوى على الهضم " لأنه يزيد في الحرارة الغريزية فيكون الهضم تاما غير فاسد " وقال أبقراط من عطش ليلا ولم يشرب فهو أفضل " من أن يشرب " ، ومعنى قوله ان العطش يكون من بخارات غليظة فان شرب ليلا بردت الحرارة الغريزية وإن لم يشرب قويت الحرارة على النضج
هامش
( 1 ) " تعين على الهضم "