تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فان جرت تلك الفضول إلى العين والاذن أضرت بهما وان تجرت إلى الحنك والقصبة أورثت بحوحة ، وان سالت إلى المعدة وكانت باردة أفسدتها ، وان كانت حارة قطعت شهوتها ، فينبغي للطبيب ان يعرف جنس تلك الفضول وقوتها فإنه إذا عرفها عرف علاجها ، وانما يكثر سقم الأبدان لعلتين ، اما لكثرة ما يتولد فيها من الاخلاط الردية أو لرداءة ما يتولد فيها وان كان ذلك قليلا ، فإن كان كثير الفضول خفف من الطعام واستعمل التعب والدلك والحمام ، " ومن كان مزاج رأسه حارا نفعه ما يبرد ويمنع سيلان تلك الفضول بالغرغرة والاسهال وشرب أيارج الفقيرا خاصة فإنه أنفع الأشياء من فضول المعدة والرأس ، وان كان الرأس باردا والبطن حارا ارتفع من البطن بخارات لاذعة ، وينفع من ذلك دواء الفلافلي ودياسقوليطوس فإنه يلطف الرياح ويطردها ، ومن هاج به غثيان مع يبس بطن دل على فضول في المعدة ، فينبغي ان يلينها ويخرجها ومن كان طعامه لا يخرج الا بطيئا اغتذى بما خف ، ويسهل ، وان كان طعامه يخرج قبل وقته اغتذى بما يحبسه ويهضمه وان كانت معدته بلغمية استعمل الخردل والعسل والشراب الحار واكل التين مع الجوز ، وان كان يستمرئ الطعام الغليظ ولا يستمرئ الطعام الخفيف فان علة ذلك من اجتماع الصفرا في معدته ، فان الصفرا تسرع في الطعام الخفيف فتحرقه ، فاما ما غلظ من الطعام فإنه يمتنع على الصفرا مثل النار التي تسرع في التين والريش فربما رفعت النار الجل في الهواء غير محترق وهي تبطئ في الحطب العظم الجزل ، وان كان الكبد باردة استعمل أشياء حارة لطيفة ، وان كانت حارة استعمل أشياء باردة ويجتنب الحلاوات والفراني فإنها تورث سدد الكبد ، وقالوا ان من الدلائل على اجتماع الفضول ثقل البدن والكسل وانتفاخ العروق وثقل نبضها وتورم العين وانتفاخ الجلد وكثرة التمطي