كله غسلت بماء مطبوخ بالأثل وورق الخرنوب ، وتطلى على البثر
لصوقا من شمع واسفيداج وان كانت قروحه في الفخذين ذرت
عليها ورق الأثل والحنا والورد ، وان سالت من اذنه رطوبة
وضعت فيها صوفة مغموسة بالماء والعسل أو زعفرانا مسحوقا مع
السراب ، وان قل لبنها اغتسلت بماء حار وشربت بزر الجرجير
وانيسون و " أصول " الجذر ، وان رق اللبن ودعث بدنها
فاغتذت بما يخف من الغذاء وتجتنب دخول الحمام ، وان غلظ اللبن
شربت سكنجبين ، وأتعبت بدنها واغتذت بأشياء ملطفة مثل الزوفا
وصعتر جبلي وشراب ابيض ، فان اللبن الغليظ ربما أورث الصبي
الصرع الغليظ ، وان نجى من الصرع كان مهزولا ونحيفا ،
وان عرض له سعال سقي من لباب حب القطن يدق ويجعل في شئ
يتخذه من عجين الشعير مثل الاسكرجة ويطبخ ويخلط بلبن امرأة ،
ويوجر منه ، وخير اللبن ما إذا جعلته على الظفر لم يسل مثل الماء ،
وان جعلته في صدفة ووضعته في ليلة كان مقدار ما رق منه مثل
ما غلظ ، وإذا بلغ المولود وقت الأكل أطعم أولا العسل فإنه
يشهيه سائر الطعام وينقي بدنه ، فإذا شب غذى بأشياء حارة لطيفة
ويمرخ في الحمام وشرب الشراب لأنه خير له من الماء وهو له
كالنار التي تقويها نار مثلها ، وتنبت الأسنان في الشهر السابع أو
بعده ، وكلما كان نباتها أبطأ كان أقوى لها وأشد لوجع الصبي ،
وان كان خروجها في الربيع فهو أسهل ، وان كان في الشتاء عرض
له استطلاق فينفعه حينئذ الأغذية المعتدلة في لينها ويبسها وان يضمد
بطنه بما يحبسه ، وانما اقتصرت على التخفيف من قول الحكيم في
هذا الباب لعلمي بان القوابل والعجائز يبصرن من ذلك ما لا يبصره
الأطباء ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 98
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٩٨