تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الباب التاسع في الخفة والثقل والحفظ والنسيان ، ان الدماغ إذا كان معتدلا في مزاجه انطبع فيه ذكر الأشياء كما ينطبع نقش الخاتم في الطينة المعتدلة ، فان أفرطت رطوبة الطينة أو يبسها لم ينطبع فيه النقش ، وكذلك الدماغ إذا كان مفرط الرطوبة واليبس لم يحفظ ، واما الذكاء والخفة فمن جنس النارية والهوائية والثقل والبلادة من جنس الأرضية والمائية ، وذلك بين في خفة بنات الهواء وثقل بنات الأرض والماء مثل الخطاطيف والهزار - دستان ، فإنه لما خفت أبدانهما " بالحرارة التي فيهما " وقلت رطوبتهما صفت منها الأصوات وخفت الحركة ، واما البط والسلحفاة والغد فان على خلاف ذلك من الثقل والعجمة وبحوحة الصوت ، الباب العاشر في العطاس والتمطي والدغدغة والاختلاج والخدر قد بينا آنفا ان من شان الطبيعة رفع الفضول عن الأعضاء ، فإذا اجتمعت في الرأس فضول وبخارات نفضها الدماغ بالعطاس ، وان اجتمعت في بعض الأعضاء وتحرك العضو لدفعه سميت تلك الحركة الاختلاج وان تفرقت في الجسد فضول ردية تحركت العضلات لدفعها واخراجها بالتمطي والتثاؤب ، فاما القشعريرة فإنها تكون من فضلة تلذع الجلدة . وعلى قدر الفضلة ولذعها يكون قدر القشعريرة ، ولذلك صارت في التثاوب والتمطي والقشعريرة دلالة على الامتلاء والأدواء ، وان سالت فضول فاسدة إلى منافذ الرية دفعتها القوة الدافعة بالسعال وان جرت إلى المعدة ولصقت بها هاج منها التهوع ، فاما الدغدغة فان بين الأعضاء الشريفة العليا وبين