العشق فإنه افراط الحب ، وربما كان علة ذلك شدة حاجة الطبيعة
إلى اخراج الفضل عن البدن ، وربما كان ذلك من اشتياق النفس
إلى القرب من منظر مؤنق وصورة فائقة ، فان من شان النفس
الولوع والعجب بكل شئ حسن من جوهر أو نبت أو دابة ،
فإذا اتفق مثل ذلك الحسن في شئ هو من جنس الانسان ومما في
غريزته الحب له اهتاجت الشهوة حينئذ وحرصت النفس على مواصلته
وقربه ، فاما الزهو والحدة فإنهما من جنس النارية والهوائية لان
من شأنهما خفة الحركة والاستعلاء ، واما الحلم والتواضع فإنهما
من جنس المائية والأرضية لان من شأنهما البلادة والاسترخاء ،
والدليل على ذلك أن من غلظ بدنه وغلب عليه البلغم والسوداء كان
ساكنا صامتا ومن غلب عليه الصفرا كان نزقا وقل احتماله ، فاما
علة الجود فسعة القلب وطلب المعالي وذلك من جنس الحرارة ،
واما البخل فمن ضيق القلب ومن ضعف الهمة ومخافة الفقر ، وذلك
من جنس الجبن ، والجبن من جنس البرد ، وعلة الشجاعة قوة الحرارة
وشدة الغضب وطلب الغلبة للاقران وذلك من جنس النارية ،
وذلك لحركة الحرارة الغريزية إلى خارج ، والجبن من غلبة احدى
الفاعلتين ومن غلبة المائية أيضا ، ويكون من هرب الحرارة إلى
داخل ، ولذلك يضعف النبض ويبيض اللون مرة ويخضر أخرى ،
فاما عند الغضب فإنه يقوى به النبض ويحمر اللون ، " وقال الحكيم
ان الحيوان إذا كبر وغلظ دمه كان مقداما جريا مثل الخنزير
والثور فإنه ربما وجد في قلوب هاتين الدابتين ودمائهما شئ أمثال
الخيوط ، وربما وجد في قلوب الثيران دم متحجر مثل العظم صلابة " ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 91
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٩١