تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فردوس الحكمة في الطب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وربما يرى الجائع كأنه يأكل والعطشان كأنه يشرب الماء ، فاما الكابوس فإنه ظلمة تعتري الدماغ فتفزع منها النفس الناطقة لان الظلمة مضادة لنور النفس ، وقال قوم بل هو شئ يأتي النائم فيخبره باخبار صحيحة ، فاما الخدر فإنه من أجناس الريح والدم في العظم من سدد أو غلظ أو انضغاط يحدث فيه ، الباب الثاني عشر في الرويا والعين ، قال بعض الفلاسفة ان من الرويا رويا بسيطة روحانية يراها العقل والنفس الناطقة ، ومنها رويا مركبة جسمانية يراها النفس البهيمية ، ومنها رويا " الطبيعية " يراها الطبيعة ، فإذا رأى الرجل في النوم ما كان رآه في اليقظة فذلك " للنفس الناطقة وللنفس البهيمية جميعا ، فإذا رأى شيئا لم يكن يراه في اليقظة فذلك للنفس الناطقة خاصة ويقال له رويا روحانية ، والرؤيا الصحيحة هي التي تقبلها النفس " ( 1 ) الناطقة الجزوية من النفس الناطقة الكلية ، فاما الرويا التي يتقدم فيها فكر الانسان فربما صدقت وربما كذبت ، وما كان من الرويا من الحواس فان ذلك أضغاث أحلام ، وانما صارت النفس ترى في النوم الأشياء التي لم يراها الانسان في اليقظة لان النفس عند النوم أقوى منها عند اليقظة ، لأنها تجمع قواها في النوم فتقوى على الانبساط إلى الأشياء " العالية عليها " ، ( 2 ) كالرجل الأديب إذا كان في جماعة من الناس لم يحضره من ذهنه ما يحضره إذا خلى بنفسه ، فاما في اليقظة فان النفس تشتغل بما تباشره من الأشياء ، فإذا أرادت النفس معرفة شئ محسوس فإنها ترسل الحس إلى جهة المحسوسات
هامش
( 1 ) " للنفس ( 2 ) الغائبة عنها "
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 94 | إبن سهل الطبري / محمد زبير الصديقي