انتشارا مفرطا برد القلب ومات الانسان ، فاما الحزن والخوف
فخلاف ذلك لان علتهما البرد واليبس ، وحد الخوف انه انقباض
الحرارة الغريزية إلى داخل البدن هربا من المكروه ، ولذلك
يخضر وجه من يخاف خوفا شديدا مرة ويبيض أخرى ويبرد
البدن ويصغر النبض ، فان دام الخوف وتراجعت الحرارة إلى القلب
تراجعا مفرطا اختنقت الحرارة في القلب ومات الانسان فاما في حال
الخجل فان - الحرارة ترجع مرة استحياء ممن يخجل منه ويظهر مرة ،
فان طال ذلك صار الخجل وجلا وخوفا ، وكل مكروه ينزل
بالإنسان ممن هو دونه يسمى ما يعتريه منه غضبا ، وإذا نزل به المكروه
ممن هو فوقه يسمى ما يعتريه منه خوفا لأنه يعجز دفعه ويأسف
على ما حل منه ،
الباب السابع
في الشهوة والفكرة والغضب
قال أفلاطون ان في كل أحد شهوة وفكرة وغضب ، فليس
أحد الا وهو يطلب ما يشتهيه ثم يفكر فيه ويدفع المكروه عن نفسه
ويغضب منه ، وضرب الحكماء لذلك مثلا فقالوا ان رجلا نظر إلى
امرأة جميلة فاشتهاها ، ثم قمع شهوته بالفكرة في شين ذلك ووزره ،
فكادت شهوته تغلب فكرته حتى غضب على نفسه فوبخها وكسرها ،
وقالوا ان الشهوة إذا أفرطت كان صاحبها ماجنا عازما وان نقصت
الشهوة كان ميت الشهوة ، قالوا وان اعتدلت الشهوة كان صاحبها
عفيفا ، وان أفرطت الفكرة كان صاحبها خبا خاتلا ، وان نقصت
كان مغفلا ، وان اعتدلت كان شهما حيولا ، وان أفرط الغضب
كان صاحبه أهوج مقداما ، وان نقص كان جبانا هيوبا ، وان اعتدل
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 89
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٨٩