تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
من تلق منهم ثقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسرى بها الساري ( وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) أي بسبب تكذيبهم بتلك الآيات ، والعذاب هو المذكور في قوله - ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات - الآية ، وبين سبحانه أن العلة في أخذه لهم بالعذاب هو رجاء رجوعهم ، ولما عاينوا ما جاءهم به من الآيات البينات والدلالات الواضحات ظنوا أن ذلك من قبيل السحر ( وقالوا يا أيه الساحر ) وكانوا يسمون العلماء سحرة ويوقرون السحرة ويعظمونهم ولم يكن السحر صفة ذم عندهم . قال الزجاج : خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر ( ادع لنا ربك بما عهد عندك ) أي بما أخبرتنا من عهده إليك إنا إذا آمنا كشف عنا العذاب ، وقيل المراد بالعهد النبوة ، وقيل استجابة الدعوة على العموم ( إننا لمهتدون ) أي إذا كشف عنا العذاب الذي بنا فنحن مهتدون فيما يستقبل من الزمان ، ومؤمنون بما جئت به ( فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) في الكلام حذف ، والتقدير : فدعا موسى ربه فكشف عنهم العذاب ، فلما كشف عنهم العذاب فاجئوا وقت نكثهم للعهد الذي جعلوه على أنفسهم من الاهتداء ، والنكث : النقض ( ونادى فرعون في قومه ) قيل لما رأى تلك الآيات خاف ميل القوم إلى موسى ، فجمعهم ونادى بصوته فيما بينهم أو أمر مناديا ينادي بقوله ( يا قوم أليس لي ملك مصر ) لا ينازعني فيه أحد ولا يخالفني مخالف ( وهذه الأنهار تجري من تحتي ) أي من تحت قصري ، والمراد أنهار النيل . وقال قتادة : المعنى تجري بين يدي . وقال الحسن : تجري بأمري : أي تجري تحت أمري . وقال الضحاك : أراد بالأنهار القواد والرؤساء والجبابرة وأنهم يسيرون تحت لوائه . وقيل أراد بالأنهار الأموال ، والأول أولى . والواو في " وهذه " عاطفة على ملك مصر ، و " تجري " في محل نصب علي الحال أو هي واو الحال ، واسم الإشارة مبتدأ ، والأنهار صفة له ، وتجري خبره ، والجملة في محل نصب ( أفلا تبصرون ) ذلك وتستدلون به على قوة ملكي وعظيم قدري وضعف موسى عن مقاومتي ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) أم هي المنقطعة المقدرة ببل التي للإضراب دون الهمزة التي للإنكار : أي بل أنا خير قال أبو عبيدة : أم بمعنى بل ، والمعنى : قال فرعون لقومه : بل أنا خير . وقال الفراء : إن شئت جعلتها من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله ، وقيل هي زائدة ، وحكى أبو زيد عن العرب أنهم يجعلون أم زائدة ، والمعنى : أنا خير من هذا . وقال الأخفش : في الكلام حذف ، والمعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون ؟ ثم ابتدأ فقال ( أنا خير ) وروي عن الخليل وسيبويه نحو قول الأخفش ، ويؤيد هذا أن عيسى الثقفي ويعقوب الحضرمي وقفا على " أم " على تقدير أم تبصرون ، فحذف لدلالة الأول عليه ، وعلى هذا فتكون أم متصلة لا منقطعة والأول أولى . ومثله قول الشاعر الذي أنشده الفراء : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أم أنت في العين أملح أي بل أنت . وحكى الفراء أن بعض القراء قرأ " أما أنا خير " أي ألست خيرا من هذا الذي هو مهين : أي ضعيف حقير ممتهن في نفسه لا عز له ( ولا يكاد يبين ) الكلام لما في لسانه من العقدة ، وقد تقدم بيانه في سورة طه ( فلولا ألقى عليه أساورة من ذهب ) أي فهلا حلى بأساورة الذهب إن كان عظيما ، وكان الرجل فيهم إذا سودوه سوروه بسوار من ذهب ، وطوقوه بطوق من ذهب . قرأ الجمهور " أساورة " جمع أسورة جمع سوار . وقال أبو عمر ابن العلاء : واحد الأساورة والأساور والأساوير أسوار ، وهي لغة في سوار . وقرأ حفص " أسورة " جمع سوار ، وقرأ أبي : أساور ، وابن مسعود أساوير . قال مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوارين وطوقوه بطوق