بك ) قال : ذهب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبقيت نقمته في عدوه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في
قوله ( أو نرينك الذي وعدناهم ) قال : يوم بدر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عنه في قوله ( وإنه لذكر لك ولقومك ) قال : شرف لك ولقومك . وأخرج
ابن عدي وابن مردويه عن علي وابن عباس قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرض نفسه على
القبائل بمكة ويعدهم الظهور ، فإذا قالوا لمن الملك بعدك ؟ أمسك فلم يجبهم بشئ لأنه لم يؤمر في ذلك بشئ حتى
نزلت ( وإنه لذكر لك ولقومك ) فكان بعد إذا سئل قال لقريش فلا يجيبونه حتى قبلته الأنصار على ذلك .
وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن ابن عباس في قوله ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) قال :
اسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا .
لما أعلم الله سبحانه نبيه بأنه منتقم له من عدوه وذكر اتفاق الأنبياء على التوحيد أتبعه بذكر قصة موسى
وفرعون وبيان ما نزل بفرعون وقومه من النقمة فقال ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) وهي التسع التي تقدم بيانها
( إلى فرعون وملائه ) الملأ : الأشراف ( فقال إني رسول رب العالمين ) أرسلني إليكم ( فلما جاءهم بآياتنا إذا هم
منها يضحكون ) استهزاء وسخرية ، وجواب لما هو إذا الفجائية ، لأن التقدير : فاجئوا وقت ضحكهم ( وما
نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) أي كل واحدة من آيات موسى أكبر مما قبلها ، وأعظم قدرا مع كون
التي قبلها عظيمة في نفسها ، وقيل المعنى : إن الأولى تقتضي علما والثانية تقتضي علما ، فإذا ضمت الثانية إلى
الأولى ازداد الوضوح ، ومعنى الأخوة بين الآيات : أنها متشاكلة متناسبة في دلالتها على صحة نبوة موسى كما يقال
هذه صاحبة هذه : أي هما قرينتان في المعنى ، وجملة ( إلا هي أكبر من أختها ) في محل جر صفة لآية ، وقيل
المعنى : أن كل واحدة من الآيات إذا انفردت ظن الظان أنها أكبر من سائر الآيات . ومثل هذا قول القائل :
فتح القدير — صفحة 558
مساهمون: الشوكاني
ص٥٥٨