تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
قوله ( حم والكتاب المبين ) الكلام ها هنا في الإعراب كالكلام الذي قدمناه في يس والقرآن الحكيم - فإن جعلت حم قسما كانت الواو عاطفة ، وإن لم تجعل قسما فالواو للقسم ، وجواب القسم ( إنا جعلناه ) وقال ابن الأنباري : من جعل جواب والكتاب حم كما تقول : نزل والله ، وجب والله وقف على الكتاب المبين ، ومعنى جعلناه : أي سميناه ووصفناه ، ولذلك تعدى إلى مفعولين . وقال السدي : المعنى أنزلناه ( قرآنا ) وقال مجاهد : قلناه . وقال سفيان الثوري : بيناه ( عربيا ) وكذا قال الزجاج : أي أنزل بلسان العرب ، لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه . وقال مقاتل : لأن لسان أهل الجنة عربي ( لعلكم تعقلون ) أي جعلنا ذلك الكتاب قرآنا عربيا لكي تفهموه وتتعقلوا معانيه وتحيطوا بما فيه . قال ابن زيد : لعلكم تتفكرون ( وإنه في أم الكتاب ) أي وإن القرآن في اللوح المحفوظ ( لدينا ) أي عندنا ( لعلي حكيم ) رفيع القدر محكم النظم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض والجملة عطف على الجملة المقسم بها داخلة تحت معنى القسم ، أو مستأنفة مقررة لما قبلها . قال الزجاج : أم الكتاب أصل الكتاب ، وأصل كل شئ أمه ، والقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ كما قال - بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ - وقال ابن جريج : المراد بقوله " وإنه " أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية . قال قتادة : أخبر عن منزلته وشرفه وفضله : أي إن كذبتم به يا أهل مكة فإنه عندنا شريف رفيع محكم من الباطل ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يقال ضربت عنه وأضربت عنه : إذا تركته وأمسكت عنه ، كذا قال الفراء والزجاج وغيرهما ، وانتصاب صفحا على المصدرية ، وقيل على الحال على معنى : أفنضرب عنكم الذكر صافحين ، والصفح مصدر قولهم : صفحت عنه إذا أعرضت عنه ، وذلك أنك توليه صفحة وجهك وعنقك ، والمراد بالذكر هنا القرآن ، والاستفهام للإنكار والتوبيخ . قال الكسائي : المعنى أفنضرب عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون . وقال مجاهد وأبو صالح والسدي : أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم . وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم . وروي عنه أنه قال : المعنى أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به . وقيل الذكر التذكير ، كأنه قال : أنترك تذكيركم ( إن كنتم قوما مسرفين ) ، قرأ نافع وحمزة والكسائي إن كنتم بكسر إن على أنها الشرطية والجزاء محذوف لدلالة ما قبله عليه . وقرأ الباقون بفتحها على التعليل : أي لأن كنتم قوما منهمكين في الإسراف مصرين عليه ، واختار أبو عبيد قراءة الفتح . ثم سلى سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) كم هي الخبرية التي معناها التكثير ،