تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
من سوء العذاب يوم القيامة ) أي من سوء عذاب ذلك اليوم وقد مضى تفسير هذا في آل عمران ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي ظهر لهم من عقوبات الله وسخطه وشدة عذابه ما لم يكن في حسابهم ، وفي هذا وعيد عظيم وتهديد بالغ ، وقال مجاهد : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات ، وكذا قال السدي . وقال سفيان الثوري : ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء هذه آيتهم وقصتهم . وقال عكرمة بن عمار : جزع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا ، فقيل له ما هذا الجزع ؟ قال : أخاف آية من كتاب الله ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي مساو أعمالهم من الشرك وظلم أولياء الله ، و " ما " يحتمل أن تكون مصدرية : أي سيئات كسبهم ، وأن تكون موصولة : أي سيئات الذي كسبوه ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي أحاط بهم ونزل بهم ما كانوا يستهزئون به من الإنذار الذي كان ينذرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ) الآية قال : قست ونفرت ( قلوب ) هؤلاء الأربعة ( الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أبو جهل بن هشام والوليد بن عقبة وصفوان وأبي بن خلف ( وإذا ذكر الذين من دونه ) اللات والعزى ( وإذا هم يستبشرون ) . وأخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " .