من سوء العذاب يوم القيامة ) أي من سوء عذاب ذلك اليوم وقد مضى تفسير هذا في آل عمران ( وبدا لهم من الله ما لم
يكونوا يحتسبون ) أي ظهر لهم من عقوبات الله وسخطه وشدة عذابه ما لم يكن في حسابهم ، وفي هذا وعيد عظيم
وتهديد بالغ ، وقال مجاهد : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات ، وكذا قال السدي . وقال سفيان
الثوري : ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء هذه آيتهم وقصتهم . وقال عكرمة بن عمار : جزع
محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا ، فقيل له ما هذا الجزع ؟ قال : أخاف آية من كتاب الله ( وبدا لهم من الله
ما لم يكونوا يحتسبون ) فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) أي مساو أعمالهم
من الشرك وظلم أولياء الله ، و " ما " يحتمل أن تكون مصدرية : أي سيئات كسبهم ، وأن تكون موصولة : أي سيئات
الذي كسبوه ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) أي أحاط بهم ونزل بهم ما كانوا يستهزئون به من الإنذار الذي
كان ينذرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ) الآية قال : قست ونفرت
( قلوب ) هؤلاء الأربعة ( الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أبو جهل بن هشام والوليد بن عقبة وصفوان وأبي بن خلف
( وإذا ذكر الذين من دونه ) اللات والعزى ( وإذا هم يستبشرون ) . وأخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في الأسماء
والصفات عن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته : اللهم رب
جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه
يختلفون ، اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " .
فتح القدير — صفحة 468
مساهمون: الشوكاني
ص٤٦٨