تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال الحسن : إن الغول الصداع . وقال ابن كيسان : هو المغص ، فيكون معنى الآية : لا فيها نوع من أنواع الفساد المصاحبة لشرب الخمر في الدنيا من مغص أو وجع بطن أو صداع أو عربدة أو لغو أو تأثيم ولا هم يسكرون منها . ويؤيد هذا أن أصل الغول الفساد الذي يلحق في خفاء ، يقال اغتاله اغتيالا : إذا فسد عليه أمره في خفية ، ومنه الغول والغيلة القتل خفية . وقرأ ابن أبي إسحاق " ينزفون " بفتح الياء وكسر الزاي . وقرأ طلحة بن مصرف بفتح الياء وضم الزاي . ولما ذكر سبحانه صفة مشروبهم ذكر عقبه صفة منكوحهم فقال ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي نساء قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم ، والقصر معناه الحبس ، ومنه قول امرئ القيس : من القاصرات الطرف لو دب محول * من الذر فوق الأتب منها لأثرا والمحول الصغير من الذر ، والأتب القميص ، وقيل القاصرات : المحبوسات على أزواجهن ، والأول أولى لأنه قال : قاصرات الطرف ، ولم يقل مقصورات . والعين عظام العيون جمع عيناء وهي الواسعة العين . قال الزجاج : معنى ( عين ) كبار الأعين حسناها . وقال مجاهد : العين حسان العيون . وقال الحسن : هن الشديدات بياض العين الشديدات سوادها ، والأول أولى ( كأنهن بيض مكنون ) قال الحسن وأبو زيد : شبههن ببيض النعام تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار . فلونه أبيض في صفرة ، وهو أحسن ألوان النساء . وقال سعيد بن جبير والسدي : شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي وبه قال ابن جرير ، ومنه قول امرئ القيس : وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل قال المبرد : وتقول العرب إذا وصفت الشئ بالحسن والنظافة كأنه بيض النعام المغطى بالريش . وقيل المكنون : المصون عن الكسر : أي إنهن عذارى ، وقيل المراد بالبيض اللؤلؤ كما في قوله - وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون - ومثله قول الشاعر : وهي بيضاء مثل لؤلؤة ألغوا * ص ميزت من جوهر مكنون والأول أولى ، وإنما قال مكنون ولم يقل مكنونات لأنه وصف البيض باعتبار اللفظ . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال : تقول الملائكة للزبانية هذا القول . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنده ، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في البعث من طريق النعمان بن بشير عن عمر ابن الخطاب في قوله ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال : أمثالهم الذين هم مثلهم : يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا ، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا ، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر ، أزواج في الجنة ، وأزواج في النار . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) قال : أشباههم ، وفي لفظ : نظراءهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) قال : وجهوههم . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في الآية قال : دلوهم ( إلى صراط الجحيم ) قال : طريق النار . وأخرج عنه أيضا في قوله ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) قال : احبسوهم انهم محاسبون . وأخرج البخاري في تاريخه والدارمي والترمذي
فتح القدير — صفحة 394 | الشوكاني