تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر عن الاهتمام بأمر الكفار ، ومصيرهم إلى النار وإن كانوا من قراباتهم . والأولى عدم تخصيص الشغل بشئ معين . قال قتادة ومجاهد : شغلهم ذلك اليوم بافتضاض العذارى . وقال وكيع : شغلهم بالسماع . وقال ابن كيسان : بزيارة بعضهم بعضا ، وقيل شغلهم كونهم ذلك اليوم في ضيافة الله . قرأ الكوفيون وابن عامر : شغل بضمتين . وقرأ الباقون بضم الشين وسكون الغين : وهما لغتان كما قال الفراء . وقرأ مجاهد وأبو السماك بفتحتين . وقرأ يزيد النحوي وابن هبيرة بفتح الشين وسكون الغين . وقرأ الجمهور ( فاكهون ) بالرفع على أنه خبر إن ، وفي شغل متعلق به ، أو في محل نصب على الحال : ويجوز أن يكون في محل رفع على أنه خبر إن وفاكهون خبر ثان . وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف " فاكهين " بالنصب على أنه حال ، وفي شغل هو الخبر . وقرأ الحسن وأبو جعفر وأبو حيوة وأبو رجاء وشيبة وقتادة ومجاهد " فكهون " قال الفراء : هما لغتان كالفاره والفره ، والحاذر والحذر . وقال الكسائي وأبو عبيدة الفاكه : ذو الفاكهة مثل تأمر ولابن ، والفكه : المتفكه والمتنعم . وقال قتادة : الفكهون المعجبون . وقال أبو زيد : يقال رجل فكه : إذا كان طيب النفس ضحوكا . وقال مجاهد والضحاك كما قال قتادة . وقال السدي كما قال الكسائي ( هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ) هذه الجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم سرورا وبهجة من كون أزواجهم معهم على هذه الصفة من الاتكاء على الأرائك ، فالضمير وهو هم مبتدأ وأزواجهم معطوف عليه والخبر متكئون ، ويجوز أن يكون هم تأكيدا للضمير في " فاكهون " وأزواجهم معطوف على ذلك الضمير ، وارتفاع متكئون على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، وفي ظلال متعلق به أو حال ، وكذا على الأرائك وجوز أبو البقاء أن يكون ( في ضلال ) هو الخبر و ( على الأرائك ) مستأنف . قرأ الجمهور " في ظلال " بكسر الظاء وبالألف وهو جمع ظل . وقرأ ابن مسعود وعبيد بن عمير والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف " في ظلل " بضم الظاء من غير ألف جمع ظلة ، وعلى القراءتين فالمراد الفرش والستور التي تظللهم كالخيام والحجال ، والأرائك جمع أريكة ، كسفائن جمع سفينة ، والمراد بها السرر التي في الحجال . قال أحمد بن يحيى ثعلب : الأريكة لا يكون إلا سريرا في قبة . وقال مقاتل : إن المراد بالظلال أكنان القصور ، وجملة ( لهم فيها فاكهة ) مبنية لما يتمتعون به في الجنة من المآكل والمشارب ونحوها . والمراد فاكهة كثيرة من كل نوع من أنواع الفواكه ( ولهم ما يدعون ) ما هذه هي الموصولة والعائد محذوف أو موصوفة أو مصدرية ، ويدعون مضارع ادعى . قال أبو عبيدة : يدعون يتمنون ، والعرب تقول : ادع علي ما شئت : أي تمن ، وفلان في خير ما يدعي : أي ما يتمنى . وقال الزجاج : هو من الدعاء : أي ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم ، من دعوت غلامي ، فيكون الافتعال بمعنى الفعل كالاحتمال بمعنى الحمل والارتحال بمعنى الرحل . وقيل افتعل بمعنى تفاعل : أي ما يتداعونه كقولهم ارتموا وتراموا . وقيل المعنى : إن من ادعى منهم شيئا فهو له ، لأن الله قد طبعهم على أن لا يدعي أحد منهم شيئا إلا وهو يحسن ويجمل به أن يدعيه ، وما مبتدأ وخبرها لهم والجملة معطوفة على ما قبلها . وقرئ " يدعون " بالتخفيف ومعناها واضح . قال ابن الأنباري : والوقف على يدعون وقف حسن ، ثم يبتدئ ( سلام ) على معنى لهم سلام ، وقيل إن سلام هو خبر ما : أي مسلم خالص أو ذو سلامة . وقال الزجاج : سلام مرفوع على البدل من ما : أي ولهم أن يسلم الله عليهم ، وهذا منى أهل الجنة ، والأولى أن يحمل قوله ( ولهم ما يدعون ) على العموم ، وهذا السلام يدخل تحته دخولا أوليا ، ولا وجه لقصره على نوع خاص ، وإن كان أشرف أنواعه تحقيقا لمعنى العموم ، ورعاية لما يقتضيه النظم القرآني . وقيل إن سلام مرتفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف : أي سلام يقال لهم ( قولا ) وقيل إن سلام مبتدأ ، وخبره