ربي . قال الكسائي : لو صح هذا لقال بم من غير ألف . ويجاب عنه بأنه ورد في لغة العرب إثباتها وإن
كان مكسورا بالنسبة إلى حذفها ، ومنه قول الشاعر :
على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في دمان
وفي معنى تمنيه قولان : أحدهما أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حسن مآله ، وحميد عاقبته إرغاما لهم . وقيل
إنه تمنى أن يعلموا بذلك ليؤمنوا مثل إيمانه ، فيصيروا إلى مثل حاله .
وقد أخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) قال : هي أنطاكية . وأخرج
ابن أبي حاتم عن بريده مثله . وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال :
كان بين موسى بن عمران وبين عيسى ابن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ، ولم يكن بينهما فترة ، وأنه أرسل بينهما
ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم ، وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
خمسمائة سنة وتسع وستون سنة ، بعث في أولها ثلاثة أنبياء وهو قوله ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا
بثالث ) والذي عزز به شمعون ، وكان من الحواريين ، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة
وأربع وثلاثون سنة . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا في قوله ( طائركم معكم ) قال : شؤمكم معكم . وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( وجاء من أقصى المدينة رجل ) قال : هو حبيب النجار . وأخرج ابن
أبي حاتم عنه من وجه آخر ، قال اسم صاحب يس : حبيب ، وكان الجذام قد أسرع فيه . وأخرج الحاكم عن
ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس ( يا قوم اتبعوا المرسلين ) خنقوه ليموت فالتفت إلى الأنبياء فقال ( إني آمنت
بربكم فاسمعون ) أي فاشهدوا لي .
فتح القدير — صفحة 366
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٦