ما قدموا وآثارهم ) فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إنه يكتب آثاركم ، ثم قرأ عليهم الآية
فتركوا . وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه
عن ابن عباس نحوه . وفي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر قال " إن بني سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم ويتحولوا
قريبا من المسجد ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم " .
قوله ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) قد تقدم الكلام على نظير هذا في سورة البقرة وسورة النمل ، والمعنى :
اضرب لأجلهم مثلا ، أو اضرب لأجل نفسك أصحاب القرية مثلا : أي مثلهم عند نفسك بأصحاب القرية ، فعلى
الأول لما قال تعالى - إنك لمن المرسلين - وقال - لتنذر قوما - قال قل لهم : ما أنا بدعا من الرسل ، فإن قبلي بقليل
جاء أصحاب القرية مرسلون ، وأنذروهم بما أنذرتكم ، وذكروا التوحيد ، وخوفوا بالقيامة ، وبشروا بنعيم دار
الإقامة . وعلى الثاني لما قال : إن الإنذار لا ينفع من أضله الله ، وكتب عليه أنه لا يؤمن ، قال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : اضرب لنفسك ولقومك مثلا : أي مثل لهم عند نفسك مثلا بأصحاب القرية حيث جاءهم ثلاثة رسل
ولم يؤمنوا ، وصبر الرسل على الإيذاء وأنت جئت إليهم واحدا ، وقومك أكثر من قوم الثلاثة ، فإنهم جاءوا إلى
أهل القرية ، وأنت بعثتك إلى الناس كافة . والمعنى : واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية : أي أذكر لهم قصة
عجيبة قصة أصحاب القرية ، فترك المثل ، وأقيم أصحاب القرية مقامه في الإعراب . وقيل لا حاجة إلى الإضمار ، بل
المعنى : اجعل أصحاب القرية لهم مثلا على أن يكون مثلا وأصحاب القرية مفعولين لا ضرب ، أو يكون أصحاب
القرية بدلا من مثلا ، وقد قدمنا الكلام على المفعول الأول من هذين المفعولين هل هو مثلا أو أصحاب القرية .
وقد قيل إن ضرب المثل يستعمل تارة في تطبيق حالة غريبة بحالة أخرى مثلها كما في قوله - ضرب الله مثلا للذين
كفروا امرأة نوح وامرأة لوط - ويستعمل أخرى في ذكر حالة غريبة ، وبيانها للناس من غير قصد إلى تطبيقها
فتح القدير — صفحة 363
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٣