وبحمده والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله ، قبض عليهن ملك يضمهن تحت جناحه ، ثم يصعد
بهن إلى السماء ، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفر لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن ، ثم قرأ ( إليه
يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قال : أداء الفرائض ، فمن ذكر الله في أداء فرائضه حمل عمله ذكر الله
فصعد به إلى الله ، ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله ، وكان عمله أولى به . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وما يعمر من معمر ) الآية قال : يقول ليس أحد قضيت له طول العمر
والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت له ذلك ، فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له لا يزاد
عليه ، وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر ، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتب له ، فذلك
قوله ( ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) يقول : كل ذلك في كتاب عنده . وأخرج أحمد ومسلم وأبو عوانة وابن
حبان والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم " يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمسة وأربعين ليلة ، فيقول أي رب أشقى أم
سعيد ؟ أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله ويكتبان ، ثم يكتب عمله ورزقه وأجله وأثره ومصيبته ، ثم تطوى الصحيفة فلا
يزاد فيها ولا ينقص " . وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال : قالت
أم حبيبة : اللهم أمتعني بزوجي النبي ، وبأبي أبي سفيان ، وبأخي معاوية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" إنك سألت الله لآجال مضروبة ، وأيام معدودة ، وأرزاق مقسومة ، ولن يعجل الله شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا ،
ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار ، أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل " وهذه الأحاديث
مخصصة بما ورد من قبول الدعاء ، وأنه يعتلج هو والقضاء ، وبما ورد في صلة الرحم أنها تزيد في العمر ، فلا
معارضة بين الأدلة كما قدمنا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن عباس في قوله ( ما يملكون من قطمير ) قال : القطمير القشر ، وفي لفظ : الجلد الذي يكون على ظهر النواة .
فتح القدير — صفحة 344
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٤