تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فأينما كانت يأتونها بالماء . وأخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس موقوفا . وأخرج الديلمي عن زيد بن أرقم مرفوعا يقول الله عز وجل : " إني تفضلت على عبادي بثلاث : ألقيت الدابة على الحبة ولولا ذلك لكنزها الملوك كما يكنزون الذهب والفضة ، وألقيت النتن على الجسد ولولا ذلك لم يدفن حبيب حبيبه ، واستلبت الحزن ولولا ذلك لذهب النسل " . لما ذكر سبحانه حال بعض الشاكرين لنعمه عقبه بحال بعض الجاحدين لها ، فقال ( لقد كان لسبأ ) المراد بسبأ القبيلة التي هي من أولاد سبأ ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود . قرأ الجمهور " لسبأ " بالجر والتنوين على أنه اسم حي : أي الحي الذين هم أولاد سبأ ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " لسبأ " ممنوع الصرف بتأويل القبيلة ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، ويقوي القراءة الأولى قوله ( في مساكنهم ) ولو كان على تأويل القبيلة لقال في مساكنها ، فمما ورد على القراءة الأولى قول الشاعر : الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقها جلد الجواميس ومما ورد على القراءة الثانية قول الشاعر : من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون مسيله العرما وقرأ قنبل وأبو حيوة والجحدري " لسبأ " بإسكان الهمزة ، وقرئ بقلبها ألفا . وقرأ الجمهور " في مساكنهم " على الجمع ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ، ووجه الاختيار أنها كانت لهم منازل كثيرة ، ومساكن متعددة . وقرأ حمزة وحفص بالإفراد مع فتح الكاف . وقرأ الكسائي بالإفراد مع كسرها ، وبهذه القراءة قرأ يحيى بن وثاب والأعمش ، ووجه الإفراد أنه مصدر يشمل القليل والكثير ، أو اسم مكان وأريد به معنى الجمع ، وهذه
فتح القدير — صفحة 319 | الشوكاني