فأينما كانت يأتونها بالماء . وأخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس موقوفا . وأخرج الديلمي عن زيد بن أرقم
مرفوعا يقول الله عز وجل : " إني تفضلت على عبادي بثلاث : ألقيت الدابة على الحبة ولولا ذلك لكنزها
الملوك كما يكنزون الذهب والفضة ، وألقيت النتن على الجسد ولولا ذلك لم يدفن حبيب حبيبه ، واستلبت الحزن
ولولا ذلك لذهب النسل " .
لما ذكر سبحانه حال بعض الشاكرين لنعمه عقبه بحال بعض الجاحدين لها ، فقال ( لقد كان لسبأ ) المراد
بسبأ القبيلة التي هي من أولاد سبأ ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود . قرأ الجمهور " لسبأ "
بالجر والتنوين على أنه اسم حي : أي الحي الذين هم أولاد سبأ ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " لسبأ " ممنوع الصرف
بتأويل القبيلة ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، ويقوي القراءة الأولى قوله ( في مساكنهم ) ولو كان على تأويل
القبيلة لقال في مساكنها ، فمما ورد على القراءة الأولى قول الشاعر :
الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقها جلد الجواميس
ومما ورد على القراءة الثانية قول الشاعر :
من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون مسيله العرما
وقرأ قنبل وأبو حيوة والجحدري " لسبأ " بإسكان الهمزة ، وقرئ بقلبها ألفا . وقرأ الجمهور " في مساكنهم "
على الجمع ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ، ووجه الاختيار أنها كانت لهم منازل كثيرة ، ومساكن
متعددة . وقرأ حمزة وحفص بالإفراد مع فتح الكاف . وقرأ الكسائي بالإفراد مع كسرها ، وبهذه القراءة قرأ يحيى بن
وثاب والأعمش ، ووجه الإفراد أنه مصدر يشمل القليل والكثير ، أو اسم مكان وأريد به معنى الجمع ، وهذه
فتح القدير — صفحة 319
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٩