تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وماذا عليه إن ذكرت أو أنسا * كغزلان رمل في محاريب أقيال وقال الضحاك : المراد بالمحاريب هنا المساجد ، والتماثيل جمع تمثال وهو كل شئ مثلته بشئ : أي صورته بصورته من نحاس أو زجاج أو رخام أو غير ذلك . قيل كانت هذه التماثيل صور الأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء ، وكانوا يصورونها في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة واجتهادا . وقيل هي تماثيل أشياء ليست من الحيوان . وقد استدل بهذا على أن التصوير كان مباحا في شرع سليمان ، ونسخ ذلك بشرع نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم . والجفان جمع جفنة وهى القصعة الكبيرة . والجواب جمع جابية وهي حفيرة كالحوض ، وقيل هي الحوض الكبير يجبي الماء : أي يجمعه . قال الواحدي : قال المفسرون : يعني قصاعا في العظم كحياض الإبل يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها . قال النحاس : الأولى إثبات الياء في الجوابي ، ومن حذف الياء قال سبيل الألف واللام أن تدخل على النكرة فلا تغيرها عن حالها ، فلما كان يقال جواب ودخلت الألف واللام أقر على حاله فحذف الياء . قال الكسائي : يقال جبوت الماء وجبيته في الحوض : أي جمعته ، والجابية الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل . وقال النحاس : والجابية القدر العظيمة والحوض العظيم الكبير الذي يجبى فيه الشئ : أي يجمع ، ومنه جبيت الخراج وجبيت الجراد : جمعته في الكساء ( وقدور راسيات ) قال قتادة : هي قدور النحاس تكون بفارس ، وقال الضحاك : هي قدور تنحت من الجبال الصم عملتها له الشياطين ، ومعنى راسيات : ثابتات لا تحمل ولا تحرك لعظمها . ثم أمرهم سبحانه بالعمل الصالح على العموم : أي سليمان وأهله ، فقال ( اعملوا آل داود شكرا ) أي وقلنا لهم اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرا له على ما آتاكم أو اعملوا عملا شكرا على أنه صفة مصدر محذوف ، أو اعملوا للشكر على أنه مفعول له أو حال : أي شاكرين أو مفعول به ، وسميت الطاعة شكرا لأنها من جملة أنواعه ، أو منصوب على المصدرية بفعل مقدر من جنسه : أي اشكر واشكرا . ثم بين بعد أمرهم بالشكر أن الشاكرين له من عباده ليسوا بالكثير فقال ( وقليل من عبادي الشكور ) أي العامل بطاعتي الشاكر لنعمتي قليل . وارتفاع قليل على أنه خبر مقدم . ومن عبادي صفة له . والشكور مبتدأ ( فلما قضينا عليه الموت ) أي حكمنا عليه به وألزمناه إياه ( ما دلهم على موته إلا دابة الأرض ) يعني الأرضة . وقرئ " الأرض " بفتح الراء : أي الأكل ، يقال أرضت الخشبة أرضا : إذا أكلتها الأرضة . ومعنى تأكل منسأته : تأكل عصاه التي كان متكئا عليها ، والمنسأة : العصا بلغة الحبشة ، أو هي مأخوذة من نسأت الغنم : أي زجرتها . قال الزجاج : المنسأة التي ينسأ بها : أي يطرد . قرأ الجمهور " منسأته " بهمزة مفتوحة . وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة . وقرأ نافع وأبو عمرو بألف محضة . قال المبرد : بعض العرب يبدل من همزتها ألفا وأنشد : إذا دببت على المنساة من كبر * فقد تباعد عنك اللهو والغزل ومثل قراءة الجمهور قول الشاعر : ضربنا بمنسأة وجهه * فصار بذاك مهينا ذليلا ومثله : أمن أجل حبل لا أباك ضربته * بمنسأة قد جر حبلك أحبلا ومما يدل على قراءة ابن ذكوان قول طرفة : أمون كألواح الأران نسأتها * على لأحب كأنه ظهر برجد ( فلما خر ) أي سقط ( تبينت الجن ) أي ظهر لهم ، من تبينت الشئ إذا علمته : أي علمت الجن ( أن
فتح القدير — صفحة 317 | الشوكاني