تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فبعث الله الريح على المشركين ( وكفى الله المؤمنين القتال ) ولحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد ، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وأمر بقبة من أدم ، فضربت على سعد في المسجد ، قالت : فجاء جبريل ، وإن على ثناياه لوقع الغبار ، فقال : أو قد وضعت السلاح ؟ لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح : اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم ، فلبس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامته ، وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم ، قيل لهم أنزلوا على حكم رسول الله ، قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ ، فنزلوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد بن معاذ فأتى به على حمار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : احكم فيهم ، قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم وتقسم أموالهم ، فقال : لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله " . قوله ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) قيل هذه الآية متصلة بمعنى ما تقدمها من المنع من إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان قد تأذى ببعض الزوجات . قال الواحدي : قال المفسرون : إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه الزيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهن على بعض ، فآلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهن شهرا ، وأنزل الله آية التخيير هذه ، وكن يومئذ تسعا : عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وسودة هؤلاء من نساء قريش وصفية الخيبرية وميمونة الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . ومعنى ( الحياة الدنيا وزينتها ) سعتها ونضارتها ورفاهيتها والتنعم فيها ( فتعالين ) أي أقبلن إلي ( أمتعكن ) بالجزم جوابا للأمر : أي أعطكن المتعة ( و ) كذا ( أسرحكن ) بالجزم : أي أطلقكن
فتح القدير — صفحة 275 | الشوكاني