ابن عباس في قوله ( ويستأذن فريق منهم النبي ) قال : هم بنو حارثة قالوا ( بيوتنا عورة ) أي مختلة نخشى عليها
السرق . وأخرج ابن مردويه عن جابر نحوه . وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : جاء تأويل هذه الآية
على رأس ستين سنة ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها ) قال : لأعطوها : يعني إدخال بني
حارثة أهل الشام على المدينة .
قوله ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) يقال عاقه واعتاقه وعوقه : إذا صرفه عن الوجه الذي يريده . قال الواحدي
قال المفسرون : هؤلاء قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك أنهم قالوا
لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتقمهم أبو سفيان وحزبه ، فخلوهم وتعالوا إلينا ، وقيل
إن القائل هذه المقالة اليهود قالوا ( لإخوانهم ) من المنافقين ( هلم إلينا ) ومعنى هلم أقبل واحضر وأهل الحجاز
يسوون فيه بين الواحد والجماعة والمذكر والمؤنث ، وغيرهم من العرب يقولون : هلم للواحد المذكر ، وهلمي
للمؤنث ، وهلما للاثنين ، وهلموا للجماعة ، وقد مر الكلام على هذا في سورة الأنعام ( ولا يأتون البأس ) أي
الحرب ( إلا قليلا ) خوفا من الموت ، وقيل المعنى : لا يحضرون القتال إلا رياء وسمعة من غير احتساب ( أشحة
عليكم ) أي بخلاء عليكم لا يعاونوكم بحفر الخندق ولا بالنفقة في سبيل الله ، قاله مجاهد وقتادة . وقيل أشحة بالقتال
معكم ، وقيل بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم ، وقيل أشحة بالغنائم إذا أصابوها . قاله السدي . وانتصابه على
فتح القدير — صفحة 269
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٩