تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
- يوم يقوم الناس لرب العالمين - : أي للحساب ، وقيل بالشهادة أنهم عباده ، وقيل مخلصون ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) بعد الموت فيحييه الحياة الدائمة ( وهو أهون عليه ) أي هين عليه لا يستصعبه ، أو أهون عليه بالنسبة إلى قدرتكم وعلى ما يقوله بعضكم لبعض ، وإلا فلا شئ في قدرته بعضه أهون من بعض ، بل كل الأشياء مستوية يوجدها بقوله كن فتكون . قال أبو عبيد : من جعل أهون عبارة عن تفضيل شئ على شئ فقوله مردود بقوله - وكان ذلك على الله يسيرا - وبقوله - ولا يؤده حفظهما - والعرب تحمل أفعل على فاعل كثيرا كما في قول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول أي عزيزة طويلة ، وأنشد أحمد بن يحيى ثعلب على ذلك : تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد أي لست بواحد ، ومثله قول الآخر : لعمرك إن الزبرقان لباذل * لمعروفه عند السنين وأفضل أي وفاضل ، وقرأ عبد الله بن مسعود " وهو عليه هين " وقال مجاهد وعكرمة والضحاك : إن الإعادة أهون عليه : أي على الله من البداية : أي أيسر وإن كان جميعه هينا . وقيل المراد أن الإعادة فيما بين الخلق أهون من البداية ، وقيل الضمير في عليه للخلق : أي هو أهون على الخلق لأنه يصاح بهم صيحة واحدة فيقومون ويقال لهم كونوا فيكونون ، فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى آخر النشأة ( وله المثل الأعلى ) قال الخليل : المثل الصفة : أي وله الوصف الأعلى ( في السماوات والأرض ) كما قال - مثل الجنة التي وعد المتقون - أي صفتها . وقال مجاهد : المثل الأعلى قول لا إله إلا الله ، وبه قال قتادة . وقال الزجاج ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ) أي قوله " وهو أهون عليه " قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل . وقيل المثل الأعلى هو أنه ليس كمثله شئ ، وقيل هو أن ما أراده كان بقول كن ، وفي السماوات والأرض متعلق بمضمون الجملة المتقدمة . والمعنى : أنه سبحانه عرف بالمثل الأعلى ، ووصف به في السماوات والأرض ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الأعلى ، أو من المثل ، أو من الضمير في الأعلى ( وهو العزيز ) في ملكه القادر الذي لا يغالب ( الحكيم ) في أقواله وأفعاله . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( يبلس ) قال : يبتئس . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ( يبلس ) قال : يكتئب ، وعنه الإبلاس : الفضيحة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( يحبرون ) قال : يكرمون . وأخرج الديلمي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا كان يوم القيامة قال الله : أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان ميزوهم ، فيميزون في كثب المسك والعنبر ، ثم يقول للملائكة : أسمعوهم من تسبيحي وتحميدي وتهليلي ، قال : فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط " . وأخرج الدينوري في المجالسة عن مجاهد قال : ينادي مناد يوم القيامة فذكر نحوه ، ولم يسم من رواه له عن رسول الله . وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، والأصبهاني في الترغيب عن محمد بن المنكدر نحوه . وأخرج ابن أبي الدنيا والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة ، قال السيوطي بسند صحيح عن ابن عباس قال " في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام ، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها ، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك