عن أبي الدرداء قال : سيجيء أقوام يقرءون ( ألم غلبت الروم ) يعني بفتح الغين ، وإنما هي غلبت : يعني
بضمها ، وفي الباب روايات وما ذكرناه يغني عما سواه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس
( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) يعني معايشهم متى يغرسون ، ومتى يزرعون ، ومتى يحصدون . وأخرج ابن
مردويه عن ابن عمر في قوله ( كانوا أشد منهم قوة ) قال : كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل .
قوله ( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) أي يخلقهم أولا ، ثم يعيدهم بعد الموت أحياء كما كانوا ( ثم إليه ترجعون )
إلى موقف الحساب ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، وأفرد الضمير في يعيده باعتبار لفظ الخلق ،
وجمعه في ترجعون باعتبار معناه . قرأ أبو بكر وأبو عمرو " يرجعون " بالتحتية . وقرأ الباقون بالفوقية على الخطاب
فتح القدير — صفحة 217
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٧