عبيد الله بن عمير قال : نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله ( ألم أحسب الناس أن يتركوا ) الآية . وأخرج
ابن ماجة وابن مردويه عن ابن مسعود قال : أول من أظهر الله إسلامه سبعة : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأبو بكر ، وسمية أم عمار ، وعمار ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد . فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فمنعه الله بعمه أبي طالب ، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد
وصهروهم في الشمس ، فما منهم من أحد إلا وقد أتاهم على ما أرادوا إلا بلال ، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان
على قومه ، فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد . وأخرج الفريابي وابن
أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( أن يسبقونا ) قال : أن يعجزونا . وأخرج ابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : قالت أمي لا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى تكفر بمحمد
فامتنعت من الطعام والشراب حتى جعلوا يشجرون فاها بالعصا . فنزلت هذه الآية ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا
وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) . وأخرجه أيضا الترمذي من حديثه ، وقال : نزلت في أربع
آيات وذكر نحو هذه القصة ، وقال : حسن صحيح . وقد أخرج هذا الحديث أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي
أيضا . وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة وأبو يعلى وابن حبان وأبو نعيم والبيهقي والضياء
عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد " ولقد أخفت في الله وما
يخاف أحد ، ولقد أتت علي ثالثة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما وارى إبط بلال " . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( جعل فتنة الناس كعذاب الله ) قال : يرتد عن دين الله إذا أوذي في الله .
فتح القدير — صفحة 195
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٥