تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وتشديد الدال . وقرأ أبي " بل تدارك " ومعنى الآية : بل تكامل علمهم في الآخرة لأنهم رأوا كل ما وعدوا به وعاينوه . وقيل معناه : تتابع علمهم في الآخرة والقراءة الثانية معناها كمل علمهم في الآخرة مع المعاينة وذلك حين لا ينفعهم العلم لأنهم كانوا في الدنيا مكذبين . وقال الزجاج : إنه على معنى الإنكار ، واستدل على ذلك بقوله فيما بعد ( بل هم منها عمون ) أي لم يدرك علمهم علم الآخرة ، وقيل المعنى : بل ضل وغاب علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم ، ومعنى القراءة الثالثة كمعنى القراءة الأولى فافتعل وتفاعل وقد يجيئان لمعنى ، والقراءة الرابعة هي بمعنى الإنكار . قال الفراء : وهو وجه حسن كأنه وجهه إلى المكذبين على طريق الاستهزاء بهم ، وفي الآية قراءات أخر لا ينبغي الاشتغال بذكرها وتوجيهها ( بل هم في شك منها ) أي بل هم اليوم في الدنيا في شك من الآخرة ، ثم أضرب عن ذلك إلى ما هو أشد منه فقال ( بل هم منها عمون ) فلا يدركون شيئا من دلائلها لاختلال بصائرهم التي يكون بها الإدراك ، وعمون جمع عم : وهو من كان أعمى القلب ، والمراد بيان جهلهم بها على وجه لا يهتدون إلى شئ مما يوصل إلى العلم بها ، فمن قال : إن معنى الآية الأولى أعني " بل ادارك علمهم في الآخرة " أنه كمل علمهم وتم مع المعاينة فلا بد من حمل قوله " بل هم في شك " الخ على ما كانوا عليه في الدنيا ، ومن قال : إن معنى الآية الأولى الاستهزاء بهم والتبكيت لهم لم يحتج إلى تقييد قوله " بل هم في شك " الخ بما كانوا عليه في الدنيا وبهذا يتضح معنى هذه الآيات ويظهر ظهورا بينا . وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) . قال : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم اصطفاهم الله لنبيه ، وروى مثله عن سفيان الثوري . والأولى ما قدمناه من التعميم فيدخل في ذلك أصحاب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم دخولا أوليا . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني عن رجل من بلجهم قال " قلت يا رسول الله إلى ما تدعو ؟ قال : أدعو الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشفه عنك " هذا طرف من حديث طويل . وقد رواه أحمد من وجه آخر فبين اسم الصحابي فقال : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا يونس ، حدثنا عبيد بن عبيدة الهجيمي عن أبيه عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي . ولهذا الحديث طرق عند أبي داود والنسائي . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة قالت " ثلاث من تكلم بواحدة منهم فقد أعظم على الله الفرية " وقالت في اخره " ومن زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، والله تعالى يقول ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( بل ادارك علمهم في الآخرة ) قال : حين لا ينفع العلم . وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قرأ ( بل أدرك علمهم في الآخرة ) قال : لم يدرك علمهم . قال أبو عبيد : يعني أنه قرأها بالاستفهام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( بل أدرك علمهم في الآخرة ) يقول : غاب علمهم .