تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح القدير — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
انتصاب لوطا : بفعل مضمر معطوف على أرسلنا : أي وأرسلنا لوطا ، و ( إذ قال ) ظرف للفعل المقدر ويجوز أن يقدر أذكر ، والمعنى : وأرسلنا لوطا وقت قوله ( لقومه أتأتون الفاحشة ) أي الفعلة المتناهية في القبح والشناعة ، وهم أهل سدوم ، وجملة ( وأنتم تبصرون ) في محل نصب على الحال متضمنة لتأكيد الإنكار : أي وأنتم تعلمون أنها فاحشة . وذلك أعظم لذنوبكم ، على أن تبصرون من بصر القلب ، وهو العلم ، أو بمعنى النظر ، لأنهم كانوا لا يستترون حال فعل الفاحشة عتوا وتمردا ، وقد تقدم تفسير هذه القصة في الأعراف مستوفى ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة ) فيه تكرير للتوبيخ مع التصريح بأن تلك الفاحشة هي اللواطة ، وانتصاب شهوة على العلة : أي للشهوة ، أو على أنه صفة لمصدر محذوف : أي إتيانا شهوة ، أو أنه بمعنى الحال : أي مشتهين لهم ( من دون النساء ) أي متجاوزين النساء اللاتي هن محل لذلك ( بل أنتم قوم تجهلون ) التحريم أو العقوبة على هذه المعصية ، واختار الخليل وسيبويه تخفيف الهمزة من أئنكم ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) قرأ الجمهور بنصب جواب على أنه خبر كان ، واسمها إلا أن قالوا : أي إلا قولهم . وقرأ ابن أبي إسحاق برفع جواب على أنه اسم كان وخبرها ما بعده ، ثم عللوا ما أمروا به بعضهم بعضا من الإخراج بقولهم : إنهم أناس يتطهرون : أي يتنزهون عن أدبار الرجال : قالوا ذلك استهزاء منهم بهم ( فأنجيناه وأهله ) من العذاب ( إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) أي قدرنا أنها من الباقين في العذاب ، ومعنى قدرنا قضينا قرأ الجمهور قدرنا بالتشديد ، وقرأ عاصم بالتخفيف . والمعنى واحد مع دلالة زيادة البناء على زيادة المعنى ( وأمطرنا عليهم مطرا ) هذا التأكيد يدل على شدة المطر وأنه غير معهود ( فساء مطر المنذرين ) المخصوص بالذم محذوف : أي ساء مطر المنذرين مطرهم ، والمراد بالمنذرين الذين أنذروا فلم يقبلوا ، وقد مضى بيان هذا كله في الأعراف والشعراء ( قل الحمد لله وسلام على عباده ) قال الفراء : قال أهل المعاني : قيل للوط قل الحمد لله على هلاكهم ، وخالفه جماعة فقالوا : إن هذا خطاب لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم : أي قيل الحمد لله على هلاك كفار الأمم الخالية ، وسلام على عباده ( الذين اصطفى ) قال النحاس : وهذا أولى لأن القرآن منزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكل ما فيه فهو مخاطب به إلا ما لم يصح معناه إلا لغيره . قيل والمراد بعباده الذين اصطفى : أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والأولى حمله على العموم ، فيدخل في ذلك الأنباء وأتباعهم ( الله خير أما
فتح القدير — صفحة 145 | الشوكاني