( فهم يوزعون ) قال يدفعون . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( فهم يوزعون ) قال : جعل لكل صنف وزعة
ترد أولاها على أخراها لئلا تتقدمه في السير كما تصنع الملوك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ( أوزعني ) قال : ألهمني . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس أنه سئل كيف تفقد سليمان الهدهد من
بين الطير ؟ قال : إن سليمان نزل منزلا فلم يدر ما بعد الماء ، وكان الهدهد يدل سليمان على الماء ، فأراد أن
يسأله عنه ففقده ، قيل كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ يلقي عليه التراب ويضع له الصبي الحبالة فيغيبها فيصيده ؟
فقال : إذا جاء القضاء ذهب البصر . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ( لأعذبنه عذابا شديدا ) قال : أنتف ريشه
كله ، وروى نحو هذا عن جماع من التابعين ، وروى ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان اسم هدهد سليمان غبر .
وأقول : من أين جاء علم هذا للحسن رحمه الله ، وهكذا ما رواه عنه ابن عساكر أن اسم النملة حرس ، وأنها
من قبيلة يقال لها بنو الشيصان ، وأنها كانت عرجاء ، وكانت بقدر الذئب ، وهو رحمه الله أورع الناس عن نقل
الكذب ، ونحن نعلم أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك شئ ، ونعلم أنه ليس للحسن
إسناد متصل بسليمان أو بأحد من أصحابه ، فهذا العلم مأخوذ من أهل الكتاب ، وقد أمرنا أن لا نصدقهم ولا
نكذبهم ، فإن ترحض مترخص بالرواية عنهم لمثل ما روى " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " فليس ذلك فيما
يتعلق بتفسير كتاب الله سبحانه بلا شك ، بل فيما يذكر عنهم من القصص الواقعة لهم . وقد كررنا التنبيه على مثل
هذا عند عروض ذكر التفاسير الغريبة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
( أو ليأتيني بسلطان مبين ) قال : خبر الحق الصدق البين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال :
قال ابن عباس كل سلطان في القرآن حجة وذكر هذه الآية ، ثم قال : وأي سلطان كان للهدهد ؟ يعني أن المراد
بالسلطان الحجة لا السلطان الذي هو الملك . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( أحطت بما لم تحط به ) قال :
اطلعت على ما لم تطلع عليه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( وجئتك من سبأ ) قال : سبأ بأرض
اليمن ، يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال ( بنبأ يقين ) قال : بخبر حق . وأخرج ابن أبي شيبة وابن
المنذر عنه أيضا ( إني وجدت امرأة تملكهم ) قال : كان اسمها بلقيس بنت ذي شيرة ، وكانت صلباء شعراء .
وروي عن الحسن وقتادة وزهير بن محمد أنها بلقيس بنت شراحيل ، وعن ابن جريج بنت ذي شرح . وأخرج
ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه وابن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله وعليه وآله
وسلم : إحدى أبوي بلقيس كان جنيا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( ولها عرش عظيم )
قال : سرير كريم من ذهب وقوائمه من جوهر ولؤلؤ حسن الصنعة غالي الثمن . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم عنه في قوله ( يخرج الخبء ) قال : يعلم كل خبيئة في السماء والأرض .
فتح القدير — صفحة 135
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٥