لا فاسقة ( جميلة ولود ) ، من زيادتي وذلك لخبر الصحيحين ، تنكح المرأة لأربع ، لمالها
ولجمالها ولحسبها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك أي افتقرتا ، إن لم تفعل وخبر
تزوجوا الولود الودود ، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، رواه أبو داود والحاكم وصح إسناده ،
ويعرف كون البكر ولودا بأقاربها
( نسيبة ) . أي طيبة الأصل ، لخبر تخيروا لنطفكم ، رواه الحاكم وصححه بل تكره بنت
الزنا ، وبنت الفاسق ، قال الأذرعي ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة ومن لا يعرف لها أب ( غير
ذات قرابة قريبة ) . بأن تكون أجنبية أو ذات قرابة بعيدة لضعف الشهوة في القريبة ، فيجئ الولد
نحيفا ، والبعيدة أولى من الأجنبية . لكن ذكر صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه
يسن له أن لا يتزوج من عشيرته ، لان الغالب حينئذ على الولد الحمق فيحمل نصه على عشيرته
الادنين
( و ) سن ( نظر كل ) من المرأة والرجل ( للآخر بعد قصده نكاحه قبل خطبته غير عورة ) في
الصلاة ، وإن لم يؤذن له فيه أو خيف منه الفتنة للحاجة إليه فينظر الرجل من الحرة الوجه
والكفين وممن بها رق ما عدا ما بين سرة وركبة ، كما صرح به ابن الرفعة في الأمة . وقال : إنه
مفهوم كلامهم وهما ينظرانه منه ، فتعبيري بما ذكر أخذا من كلام الرافعي ، وغيره أولى من تعبير
الأصل كغيره بالوجه والكفين . واحتج لذلك بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) للمغيرة وقد خطب امرأة انظر إليها فإنه
أحرى أن يؤدم بينكما أي أن تدوم بينكما المودة والألفة ، رواه الترمذي وحسنه والحاكم
وصححه وقيس بما فيه عكسه . وإنما اعتبر ذلك بعد القصد لأنه لا حاجة إليه قبله . ومراده
بخطب في الخبر عزم على خطبتها ، لخبر أبي داود وغيره ، إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة
فلا بأس أن ينظر إليها ، وأما اعتباره قبل الخطبة فلانه لو كان بعدها لربما أعرض عن منظوره
فيؤذيه ، وإنما لم يشترط الاذن في النظر اكتفاء بإذن الشارع ، ولئلا يتزين المنظور إليه فيفوت
غرض الناظر . فإن قلت ، لم فرقتم بين الحرة والأمة هنا مع التسوية بينهما في نظر الفحل ،
للأجنبية على قول النووي . قلت لان النظر هنا مأمور به وإن خيفت الفتنة فأنيط بغير العورة
وهناك منهي عنه لخوف الفتنة ، فتعدى منه إلى ما يخاف منه الفتنة وإن لم يكن عورة بدليل
حرمة النظر إلى وجه الحرة ، ويديها على ما يأتي . ( وله ) أي لكل منهما ( تكريره ) أي النظر عند
حاجته ، إليه لتتبين هيئة منظوره فلا يندم بعد نكاحه عليه . وذكر حكم نظرها إليه من زيادتي .
( وحرم نظر نحو فحل كبير ) كمجبوب وخصي ( ولو مراهقا شيئا ) وإن أبين كشعر ( من )
امرأة ( كبيرة أجنبية ولو أمة ) ، وأمن الفتنة لان النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة . فاللائق بمحاسن
الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال ، كالخلوة بها ومعنى حرمته في المراهق أنه
فتح الوهاب — صفحة 54
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٥٤