كتاب النكاح
هو لغة الضم والوطئ وشرعا عقد يتضمن إباحة وطئ بلفظ إنكاح أو نحوه ، وهو حقيقة
في العقد مجاز في الوطئ على الصحيح ، وإنما حمل على الوطئ في قوله تعالى : * ( حتى تنكح
زوجا غيره ) * لخبر حتى تذوقي عسيلته . والأصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله
تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * وأخبار كخبر تناكحوا تكثروا . رواه
الشافعي بلاغا .
( سن ) أي النكاح بمعنى التزوج ( لتائق له ) بتوقانه للوطئ ( إن وجد أهبته ) من مهر وكسوة
فصل التمكين ونفقة يومه تحصينا لدينه سواء أكان مشتغلا بالعبادة أم لا ( وإلا ) بأن فقد أهبته
( فتركه أولى وكسر ) إرشادا ( توقانه بصوم ) لخبر يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة
فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع ، فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع
لتوقانه والباءة بالمد مؤن النكاح فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسره الكافور ونحوه بل يتزوج
( وكره ) النكاح ( لغيره ) أي غير التائق له لعلة أو غيرها ( إن فقدها ) أي أهبته ( أو ) وجدها ( وكان
به علة كهرم ) وتعنين لانتفاء حاجته مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه ، وخطر القيام بواجبه
فيمن عداه ( وإلا ) ، بأن وجدها ولا علة به ( فتخل لعبادة أفضل ) من النكاح إن كان متعبدا
اهتماما بها ( فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل ) من تركه لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش .
وتعبيري بالتخلي للعبادة ، أولى من تعبيره بالعبادة لأنها عبارة الجمهور ، ولأنها التي تصلح
للخلافية فيه بيننا وبين الحنفية ، إذ من المعلوم أن العبادة من النكاح قطعا .
( فرع ) نص في الام ، وغيرها على أن المرأة التائقة يسن لها النكاح وفي معناها المحتاجة
إلى النفقة ، والخائفة من اقتحام الفجرة ، ويوافقه ما في التنبيه من أن من جاز لها النكاح إن كانت
محتاجة إليه استحب لها النكاح وإلا كره فما قيل إنه يستحب لها ذلك مطلقا مردود ،
( وسن بكر ) . لخبر الصحيحين : عن جابر هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ، ( إلا لعذر ) من
زيادتي كضعف آلته عن الافتضاض أو احتياجه لمن يقوم على عياله ، ومنه ما اتفق لجابر ، فإنه
لما قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما تقدم اعتذر له ، فقال إن أبي قتل يوم أحد ترك تسع بنات ، فكرهت أن
أجمع إليهن جارية خرقاء ، مثلهن ولكن امرأة تمشطهن ، وتقوم عليهن ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ، أصبت ( دينة )